٤١٩٦ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ أَكَلَ مِنْهُ وَبَعَثَ بِفَضْلِهِ إِلَيَّ، وَإِنَّهُ بَعَثَ إِلَيَّ يَوْمًا بِقَصْعَةٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا لِأَنَّ فِيهِ ثُومًا، فَسَأَلْتُهُ: أَحْرَامٌ هُوَ، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ "، قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ» . رَوَاهُ، مُسْلِمٌ.
ــ
٤١٩٦ - (وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ) : أَيِ الْأَنْصَارِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ) : أَيْ أُحْضِرَ طَعَامٌ لَهُ (أَكَلَ مِنْهُ، وَبَعَثَ بِفَضْلِهِ إِلَيَّ) : وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ فِي أَيَّامِ نُزُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْهِجْرَةِ عِنْدَهُ، وَقِيلَ: كَانَ هُوَ مِنْ أَفْقَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (وَإِنَّهُ) : أَيِ الشَّأْنُ أَوِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (بَعَثَ إِلَيَّ) : وَفِي نُسْخَةٍ (إِلَيْهِ) وَهُوَ ضَعِيفٌ رِوَايَةً وَدِرَايَةً (يَوْمًا بِقَصْعَةٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا) : قَالَ الطِّيبِيُّ: كَذَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَبَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ، وَفِي سَائِرِهَا لَفْظَةُ " قَصْعَةٌ " وَ " مِنْهَا " سَاقِطَتَانِ (لِأَنَّ فِيهَا) : أَيْ فِي طَعَامِ الْقَصْعَةِ (ثُومًا، فَسَأَلَهُ: أَحْرَامٌ هُوَ؟) : أَيِ الثُّومُ أَوِ الطَّعَامُ الَّذِي هُوَ فِيهِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: السُّؤَالُ رَاجِعٌ إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ إِنَّمَا بَعَثَهُ إِلَيْهِ لِيَأْكُلَهُ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ حَرَامًا؟ وَلِذَلِكَ (قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ) : وَهَذَا لَيْسَ بِعَيْبٍ لِلطَّعَامِ، بَلْ بَيَانٌ لِلْمَانِعِ مِنَ الْحُضُورِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَمُخَاطَبَةِ الْكِبَارِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ تَصْرِيحٌ بِإِبَاحَةِ الثُّومِ، لَكِنْ يَكُونُ لِمَنْ أَرَادَ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ وَيُلْحَقُ بِهِ كُلُّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، «وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتْرُكُ الثُّومَ دَائِمًا» ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَوَقَّعُ مَجِيءَ الْوَحْيِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: هِيَ مُحَرَّمَةٌ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ لِعُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي جَوَابِ قَوْلِهِ: أَحْرَامٌ هُوَ؟ ، وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ يَقُولُ: مَعْنَاهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ فِي حَقِّكُمْ، وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْآكِلِ وَالشَّارِبِ أَنْ يُفَضِّلَ مِمَّا يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ، أَيْ: وَيَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ (قَالَ) : أَيْ: أَبُو أَيُّوبَ (فَإِنِّي) : وَفِي نُسْخَةٍ (إِنِّي) ، (أَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ) : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى كَمَالِ الْمُتَابَعَةِ، أَوْ أَرَادَ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.