٤٣٤٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ.
ــ
٤٣٤٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ) : أَيْ ثَوْبَ تَكَبُّرٍ وَتَفَاخُرٍ وَتَجَبُّرٍ، أَوْ مَا يَتَّخِذُهُ الْمُتَزَهِّدُ لِيُشْهِرَ نَفْسَهُ بِالزُّهْدِ، أَوْ مَا يَشْعُرُ بِهِ الْمُتَسَيِّدُ مِنْ عَلَامَةِ السِّيَادَةِ كَالثَّوْبِ الْأَخْضَرِ، أَوْ مَا يَلْبَسُهُ الْمُتَفَقِهَةُ مِنْ لُبْسِ الْفُقَهَاءِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ السُّفَهَاءِ. (فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبُ مَذَلَّةٍ) : ضِدُّ الْمَعَزَّةِ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) : أَيْ جَزَاءً وِفَاقًا ; فَإِنَّ الْمُعَالَجَةَ بِالْأَضْدَادِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنِ اخْتَارَ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ وَتَوَاضُعٍ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَعَزَّةٍ فِي الْعُقْبَى، قَالَ الْقَاضِي: الشُّهْرَةُ ظُهُورُ الشَّيْءِ فِي شَيْئِهِ بِحَيْثُ يُشْهَرُ بِهِ صَاحِبُهُ، وَالْمُرَادُ بِثَوْبِ شُهْرَةٍ مَا لَا يَحِلُّ لُبْسُهُ، وَإِلَّا لَمَا رَتَّبَ الْوَعِيدَ عَلَيْهِ، أَوْ مَا يُقْصَدُ بِلُبْسِهِ التَّفَاخُرُ وَالتَّكَبُّرُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْإِذْلَالُ بِهِمْ وَكَسْرُ قُلُوبِهِمْ، أَوْ مَا يَتَّخِذُهُ الْمُسَاخِرُ لِيَجْعَلَ بِهِ نَفْسَهُ ضُحَكَةً بَيْنَ النَّاسِ، أَوْ مَا يُرَائِي بِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ، فَكُنِّيَ بِالثَّوْبِ عَنِ الْعَمَلِ وَهُوَ شَائِعٌ قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَظْهَرُ لِقَوْلِهِ: أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ وَفِي النِّهَايَةِ: أَيْ أَيْ أَشْمَلَهُ بِالذُّلِّ كَمَا يَشْمَلُ الثَّوْبُ الْبَدَنَ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ) : وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالضِّيَاءُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِلَفْظِ: " «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى يَضَعَهُ» ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا بِلَفْظِ: " «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا مِثْلَهُ، ثُمَّ يُلْهِبُ فِيهِ النَّارَ» "، وَرَوَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فِي سُنَنِ الصُّوفِيَّةِ، وَالدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا " «احْذَرُوا الشُّهْرَتَيْنِ: الصُّوفَ وَالْخَزَّ» ". وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: " «لَيْسَ الْبِرُّ فِي حُسْنِ اللِّبَاسِ وَالزِّيِّ، وَلَكِنَّ الْبِرَّ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ» "، وَتَحْقِيقُ هَذَا الْمَقَامِ قَدْ تَقَدَّمَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.