٤٣٤٨ - وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبِ جَمَالٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ " وَفِي رِوَايَةٍ تَوَاضُعًا، كَسَاهُ اللَّهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، وَمَنْ تَزَوَّجَ لِلَّهِ تَوَجَّهُ اللَّهُ تَاجَ الْمُلْكِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٤٣٤٨ - (وَعَنْ سُوَيْدِ) : بِالتَّصْغِيرِ (ابْنِ وَهْبٍ) : شَيْخٌ لِابْنِ عَجْلَانَ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي التَّابِعِينَ (عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ) : وَفِي نُسْخَةٍ: رَسُولِ اللَّهِ (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَبِيهِ) : وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ الصَّحَابِيِّ عَدْلٌ كَأَبِيهِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ أَيْضًا، فَلَا يَضُرُّ جَهْلُهُ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبِ جَمَالٍ) : أَيْ زِينَةٍ (وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ) : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى لُبْسِ ذَلِكَ الثَّوْبِ، وَإِنَّمَا تَرَكَهُ خَوْفًا لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ رَجَاءً لِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَقَامِ الْأَعْلَى، أَوِ اسْتِحْقَارًا لِزِينَةِ الدُّنْيَا. (وَفِي رِوَايَةٍ: " تَوَاضُعًا) : وَهُوَ مَفْعُولٌ لَهُ لِتَرَكَ (كَسَاهُ اللَّهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ) : أَيْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ وَأَلْبَسَهُ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ (وَمَنْ تَزَوَّجَ لِلَّهِ) : أَيْ بِأَنْ يَنْزِلَ عَنْ دَرَجَتِهِ فَيَتَزَوَّجَ مَنْ هِيَ أَدْنَى مَرْتَبَةً مِنْهُ، كَيَتِيمَةٍ حَقِيرَةٍ، أَوْ مِسْكِينَةٍ فَقِيرَةٍ، أَوْ مَعْتُوقَةٍ صَالِحَةٍ ابْتِغَاءً لِمَرْضَاةِ رَبِّهِ، أَوْ أَرَادَ بِالتَّزَوُّجِ صِيَانَةَ دِينِهِ، وَحِفْظَ نَسْلِهِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى حِكْمَةِ رَبِّهِ (تَوَّجَهُ اللَّهُ) : بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيْ أَلْبَسَهُ (تَاجَ الْمُلْكِ) : وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ إِجْلَالِهِ وَتَوْقِيرِهِ، أَوْ أُعْطِيَ تَاجًا وَمَمْلَكَةً فِي الْجَنَّةِ، وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَوْءُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا، فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أُلْبِسَ وَالِدَاهُ حُلَّةً لَا تَقُومُ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " وَأَغْرَبَ الطِّيبِيُّ حَيْثُ قَالَ: مَنْ تَزَوَّجَ لِلَّهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَنْ تَصَدَّقَ بِزَوْجَيْنِ أَيْ بِصِنْفَيْنِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ابْتَدَرَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ» " قِيلَ: وَمَا زَوْجَانِ. . إِلَخْ؟ أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ مِنْ تَفْسِيرِ الرَّاوِي، وَأَمَّا شَرْحُ تَزَوَّجَ بِهَذَا الِاحْتِمَالِ، فَفِي غَايَةٍ مِنَ الْبُعْدِ، بَلْ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحَالِ، نَعَمْ ذَكَرَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمَصَابِيحِ أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ: مَنْ زَوَّجَ بِغَيْرِ تَاءٍ، فَقَالَ أَيْ أَعْطَى لِلَّهِ اثْنَيْنِ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَقِيلَ: مَنْ زَوَّجَ كَرِيمَتَهُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.