٤٤٢١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ: أَوْفِرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» ". وَفِي رِوَايَةٍ: " «أَنْهِكُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٤٤٢١ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ) : أَيْ: فَإِنَّهُمْ يَقُصُّونَ اللِّحَى وَيَتْرُكُونَ الشَّوَارِبَ حَتَّى تَطُولَ، كَمَا فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْفِرُوا) : أَيْ أَكْثِرُوا (اللِّحَى) : بِكَسْرِ اللَّامِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَبِالْقَصْرِ جَمْعُ لِحْيَةٍ بِالْكَسْرِ مَا يَنْبُتُ عَلَى الْخَدَّيْنِ وَالذَّقَنِ، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ، وَالْمَعْنَى اتْرُكُوا اللِّحَى كَثِيرًا بِحَالِهَا وَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهَا وَاتْرُكُوهَا لِتَكْثُرَ. (وَأَحِفُّوا) : بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ أَيْ قُصُّوا (الشَّوَارِبَ) : فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: قَدَّمَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ عَلَى الْأُولَى، ثُمَّ فِي الْمُغْرِبِ: أَحْفَى شَارِبَهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ بَالَغَ فِي جَزِّهِ. قِيلَ: الْإِحْفَاءُ قَرِيبٌ مِنَ الْحَلْقِ، وَأَمَّا الْحَلْقُ فَلَمْ يَرِدْ، بَلْ كَرِهَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَرَآهُ بِدْعَةً. قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: الْإِحْفَاءُ الِاسْتِقْصَاءُ فِي الْكَلَامِ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلِاسْتِقْصَاءِ فِي أَخْذِ الشَّارِبِ، وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُهُ: (وَفِي رِوَايَةٍ: " أَنْهِكُوا الشَّوَارِبَ) : وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ مَكْسُورَةٍ وَفَتْحِ الْهَاءِ، يُقَالُ: نَهِكَ كَفَرِحَ وَأَنْهَكَ بَالَغَ فِي قَصِّهِ. (وَأَعْفُوا اللِّحَى) : بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ. بِمَعْنَى أَوْفِرُوا، وَفِي الْإِحْيَاءِ عَشْرُ خِصَالٍ مَكْرُوهَةٌ، وَبَعْضُهَا أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ، وَهُوَ خِضَابُهَا بِالسَّوَادِ، وَتَبْيِيضُهَا بِالْكَبْرِيتِ وَغَيْرِهِ، وَنَتْفُهَا وَنَتْفُ الشَّيْبِ، وَالنُّقْصَانُ مِنْهَا وَالزِّيَادَةُ فِيهَا، وَتَسْرِيحُهَا تَصَنُّعًا لِأَجْلِ الرِّيَاءِ، وَتَرْكُهَا شَعِثَةً إِظْهَارًا لِلزُّهْدِ، وَالنَّظَرُ إِلَى سَوَادِهَا عَجَبًا بِالشَّبَابِ، وَإِلَى بَيَاضِهَا تَكْبُّرًا بِعَلَقِ السِّنِ، وَخِضَابُهَا بِالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ تَشْبِيهًا بِالصَّالِحِينَ لَا لِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ. وَزَادَ النَّوَوِيُّ: وَعَقْدُهَا وَتَصْفِيفُهَا طَاقَةً فَوْقَ طَاقَةٍ وَحَلْقُهَا إِلَّا إِذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ فَيُسْتَحَبُّ لَهَا حَلْقُهَا، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَسَيَجِيءُ اسْتِحْبَابُ أَخْذِ اللِّحْيَةِ طُولًا وَعَرْضًا، لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ، وَهَذَا فِي الِابْتِدَاءِ، وَأَمَّا بَعْدَمَا طَالَتْ فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ قَصُّهَا كَرَاهَةَ أَنْ تَصِيرَ مِثْلَهُ. وَأَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُدْرَجَ فِي أَخْذِهَا لِتَصِيرَ مِقْدَارَ قَبْضَةٍ عَلَى مَا هُوَ السُّنَّةُ وَالِاعْتِدَالُ الْمُتَعَارَفُ، لَا أَنَّهُ يَأْخُذُهَا بِالْمَرَّةِ فَيَكُونُ مِثْلَهُ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.