أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا، فَلَمَّا مَاتَ الصِّدِّيقُ تَزَوَّجَهَا عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَلَدَتْ لَهُ يَحْيَى، رَوَى عَنْهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ اهـ. وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - (أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: بِمَ تَسْتَمْشِينَ) أَيْ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَطْلُبِينَ الْإِسْهَالَ، وَالْأَصْلُ فِيهِ شُرْبُ الْمَشْيِ، وَفِي النِّهَايَةِ: أَيْ بِمَا تُسَهِّلِينَ بَطْنَكِ؟ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَشْيُ الَّذِي يَعْرِضُ عِنْدَ شُرْبِ الدَّوَاءِ. (قَالَتْ بِالشُّبْرُمِ) : بِضَمِّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ فَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ وَرَاءٍ مَضْمُومَةٍ نَبْتٌ يُسْهِلُ الْبَطْنَ، وَقِيلَ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الشِّيحِ يُقَالُ لَهُ بِالْعَجَمِيِّ دَرْمَنَهْ، وَقِيلَ حَبٌّ يُشْبِهُ الْحِمَّصَ يُطْبَخُ وَيُشْرَبُ مَاؤُهُ لِلتَّدَاوِي، وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْعَقَاقِيرِ الْمُسَهِّلَةِ. (قَالَ: حَارٌّ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ رَاءٍ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ (جَارٌّ) : وَكَرَّرَ لِلتَّأْكِيدِ، لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِالْإِسْهَالِ، وَهُوَ عَلَى مَا ضَبَطْنَاهُ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ، وَالْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ. وَفِي الْكَاشِفِ: وَرُوِيَ حَارٌّ جَارٌّ بِالْجِيمِ اتِّبَاعًا لِلْحَارِّ أَوْ يَارٌّ بِالْيَاءِ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ وَالرَّاءُ مُشَدَّدَةٌ. قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمَصَابِيحِ: الْأَوَّلُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مِنَ الْحَرِّ، وَالثَّانِي بِجِيمٍ مِنَ الْجَرِّ وَفِي نُسْخَةٍ هُمَا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لِلتَّأْكِيدِ، وَفِي نُسْخَةٍ حَارٌّ يَارٌّ عَلَى أَنَّ يَارًّا تَابِعُ حَارٍّ، وَهُوَ فِي كَلَامِهِمْ أَكْثَرُ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: جَارٌّ بِالْجِيمِ اتْبَاعٌ لِلْحَارِّ بِالْحَاءِ، وَكَذَلِكَ يَارٌّ بِالْيَاءِ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ وَالرَّاءُ الْمُشَدَّدَةُ، وَحَرَّانُ يَرَّانُ. وَفِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ، وَسُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ، وَجَامِعِ الْأُصُولِ، وَبَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ: حَارٌّ حَارٌّ أَيْ: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِيهَا اهـ.
وَأَغْرَبَ مَنْ جَعَلَ الرِّوَايَةَ الْأُولَى الْوَاقِعَةَ فِي الْمَصَابِيحِ أَصْلًا لِلْمِشْكَاةِ، وَقَدْ عَدَلَ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ إِلَى مَا طَابَقَ الْأُصُولَ (قَالَتْ: ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ بِالسَّنَا) : بِفَتْحِ السِّينِ مَقْصُورًا وَهُوَ السَّنَا الْمَكِّيُّ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَفِي النِّهَايَةِ: السَّنَا بِالْقَصْرِ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ مِنَ الْأَدْوِيَةِ لَهُ خَمْلٌ إِذَا يَبِسَ، فَإِذَا حَرَّكَتْهُ الرِّيحُ سُمِعَ لَهُ زَجَلٌ. الْوَاحِدَةُ سَنَاةٌ. وَفِي الْفَائِقِ: وَقَدْ يُرْوَى بِالْمَدِّ، وَفِي الْقَامُوسِ: بِالْمَدِّ نَبْتٌ مُسْهِلٌ لِلصَّفْرَاءِ وَالسَّوْدَاءِ وَالْبَلْغَمِ (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : أَيْ بَعْدَمَا سَأَلَنِي ثَانِيًا أَوْ حِينَ ذَكَرْتُ لَهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ اسْتِعْلَامًا وَاسْتِكْشَافًا (لَوْ أَنَّ شَيْئًا كَانَ فِيهِ الشِّفَاءُ مِنَ الْمَوْتِ؟ لَكَانَ فِي السَّنَا) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَكَذَا أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ (وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) : وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَالْحَاكِمِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ حَرَامٍ: ( «عَلَيْكُمْ بِالسَّنَا وَالسَّنُّوتِ، فَإِنَّ فِيهِمَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ» ) وَهُوَ الْمَوْتُ، وَالسَّنُّوتُ قِيلَ الْعَسَلُ، وَقِيلَ الرُّبُّ، وَقِيلَ الْكَمُّونُ. وَفِي الْقَامُوسِ: السَّنُّوتُ، كَتَنُّورٍ وَسِنَّوْرِ الزُّبْدِ، وَالْجُبْنُ، وَالْعَسَلُ، وَضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ، وَالرُّبُّ، وَالشِّبِتُّ، وَالرَّازِيَانِجُ، وَالْكَمُّونُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.