٦٠٤٤ - وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي (دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ) .
ــ
٦٠٤٤ - (وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) ، أَيْ مَوْقُوفًا (قَالَ: مَا كُنَّا) أَيْ: أَهْلُ الْبَيْتِ أَوْ مَعْشَرُ الصَّحَابَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ: وَنَحْنُ مُتَوَافِرُونَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (نُبْعِدُ) : مِنَ الْإِبْعَادِ بِمَعْنَى الِاسْتِبْعَادِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا كُنَّا نَعُدُّ بَعِيدًا (أَنَّ السَّكِينَةَ) أَيْ: مَا بِهِ تَسْكُنُ النَّفْسُ وَتَمِيلُ إِلَيْهِ وَيَطْمَئِنُّ فِي الْقَلْبِ وَيُعْتَمَدُ عَلَيْهِ (تَنْطِقُ) أَيْ: تَجْرِي (عَلَى لِسَانِ عُمَرَ) . أَيْ مِنْ قَلْبِهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا رَأَيْتُ عُمَرَ قَطُّ إِلَّا وَكَانَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ أَيْ: لَمْ يَكُنْ نُبْعِدُ أَنَّهُ يَنْطِقُ بِمَا يَسْتَحِقُّ أَنْ تَسْكُنَ إِلَيْهِ النُّفُوسُ، وَتَطْمَئِنَّ بِهِ الْقُلُوبُ، وَأَنَّهُ أَمْرٌ غَيْبِيٌّ أُلْقِيَ عَلَى لِسَانِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالسَّكِينَةِ الْمَلَكَ الَّذِي يُلْهِمُهُ ذَلِكَ الْقَوْلَ. وَفِي النِّهَايَةِ قِيلَ: أَرَادَ بِهَا السَّكِينَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَقِيلَ: فِي تَفْسِيرِهَا أَنَّهَا حَيَوَانٌ لَهُ وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ مُجْتَمِعٌ، وَسَائِرُهَا خَلْقٌ رَقِيقٌ كَالرِّيحِ وَالْهَوَاءِ، وَقِيلَ: هِيَ صُورَةٌ كَالْهِرَّةِ كَانَتْ مَعَهُمْ فِي جُيُوشِهِمْ، فَإِذَا ظَهَرَتِ انْهَزَمَ أَعْدَاؤُهُمْ، وَقِيلَ: هِيَ مَا كَانُوا يَسْكُنُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أَعْطَاهَا مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَالْأَشْبَهُ بِحَدِيثِ عُمَرَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ. وَلَا يَخْفَى بَعْدُ إِرَادَةُ الْقَوْلَيْنِ هُنَا. فَالْأَقْرَبُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَخِيرُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التُّورِبِشْتِيُّ أَوَّلًا، وَهُوَ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَى مَعْنَاهُ جَمِيعُ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ لَفْظِ السَّكِينَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ} [الفتح: ٤] وَقَوْلِهِ: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [الفتح: ٢٦] وَنَحْوِ ذَلِكَ. (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.