[بَابُ مَنَاقِبِ الْعَشَرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ]
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
٦١٠٨ - عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: مَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
[٩] بَابُ مَنَاقِبِ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
أَرَادَ بِذِكْرِهِمْ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونُوا مُجْتَمِعِينَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ، أَوْ مُتَفَرِّقِينَ فِي أَحَادِيثَ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ أَفْضَلَ الصَّحَابَةِ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ بَقِيَّةُ الْعَشَرَةِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ السُّيُوطِيُّ فِي النِّقَابَةِ.
٦١٠٨ - (عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) ، أَيْ: مَوْقُوفًا (قَالَ) ، أَيْ: قُرْبَ مَوْتِهِ يَوْمَ الشُّورَى (مَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ) ، أَيْ: أَمْرِ الْخِلَافَةِ (مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ) : وَهُوَ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ (الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ) . أَيْ: فِي كَمَالِ الرِّضَا بِحَيْثُ إِنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا لِكُلِّ أَحَدٍ بِلَا شُبْهَةٍ، أَوِ الْمُرَادُ بِالرِّضَا الرِّضَا الْمَخْصُوصُ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الْخِلَافَةَ. قَالَ الطِّيبِيُّ: عَلَّلَ الْأَحَقِّيَّةَ بِقَوْلِهِ: وَرَسُولُ اللَّهِ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَالْحَالُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ رَاضِيًا عَنِ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ، فَيُحْمَلُ رِضَاهُ عَنْهُمْ عَلَى الزِّيَادَةِ لِكَوْنِهِمْ مِنَ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ بِالْجَنَّةِ، وَكُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَئِمَّةُ مِنْهُمْ. (فَسَمَّى عَلِيًّا) ، أَيْ: فَعَدَّهُ (وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ) . أَيْ: فَهُمْ أَفْضَلُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافَةِ عُثْمَانَ، وَسَيَأْتِي تَرْجَمَةُ الْأَرْبَعَةِ عِنْدَ ذِكْرِ كُلٍّ مِنْهُمْ مُنْفَرِدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اقْتِصَارَ عُمَرَ عَلَى السِّتَّةِ مِنَ الْعَشَرَةِ لَا إِشْكَالَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْهُمْ، وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَمِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَقَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَهُوَ ابْنُ عَمِّ عُمَرَ، فَلَمْ يُسَمِّهِ عُمَرُ فِيهِمْ مُبَالَغَةً فِي التَّبْرِيءِ، وَقَدْ صَرَّحَ مِنْ رِوَايَةِ الْمَدَائِنِيِّ بِأَسَانِيدِهِ أَنَّ عُمَرَ عَدَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ فِيمَنْ مَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ إِلَّا أَنَّهُ اسْتَثْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الشُّورَى لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .
وَفِي الرِّيَاضِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّهُمْ قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَمَّا طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاسْتَخْلِفْ. قَالَ: مَا أَرَى أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ. قَالَ: وَيَشْهَدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ، فَإِنْ أَصَابَ الْأَمْرُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَفُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ وَرَجَعُوا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.