٦٠٤٦ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، فَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: ( «مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى رَجُلٍ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ» ) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
ــ
٦٠٤٦ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَا) : لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّكَ إِنْ قُلْتَ ذَلِكَ) ، أَيْ إِذْ قُلْتَ ذَلِكَ الْكَلَامَ وَعَظَّمْتَنِي مِنْ بَيْنِ الْأَنَامِ فَأُجَازِيكَ بِمِثْلِ هَذَا الْمَرَامِ مِنَ التَّبْشِيرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ، (فَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: ( «مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى رَجُلٍ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ» ) . وَهُوَ إِمَّا مَحْمُولٌ عَلَى أَيَّامِ خِلَافَتِهِ، أَوْ مُقَيَّدٌ بِبَعْدِ أَبِي بَكْرٍ، أَوِ الْمُرَادُ فِي بَابِ الْعَدَالَةِ أَوْ فِي طَرِيقِ السِّيَاسَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الْوَارِدَةِ فِي السُّنَّةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ وَقَعَ جَوَابًا لِلشَّرْطِ عَلَى سَبِيلِ الْإِخْبَارِ كَأَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: يَا خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ: مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِلَخْ. وَنَحْوُهُ فِي الْإِخْبَارِ وَالْإِنْكَارِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: ٥٣] اهـ. وَالتَّحْقِيقُ مَا قَدَّمْنَاهُ مَعَ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ هُوَ الْإِخْبَارُ عَنْ كَوْنِ النِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ عَلَى طَرِيقِ الِانْحِصَارِ، وَإِنْ كَانَ يَتَضَمَّنُ إِنْكَارَ أَنْ يَكُونَ نِعْمَةً مِنَ الْأَغْيَارِ، لَا سِيَّمَا فِي نَظَرِ الْأَبْرَارِ وَمُشَاهَدَةِ الْأَخْيَارِ كَمَا قِيلَ:
لَيْسَ فِي الدَّارِ غَيْرُهُ دَيَّارَا
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) . قِيلَ؟ نُقِلَ فِي (الْمِيزَانِ) عَنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ تَضْعِيفُهُ، وَأَقُولُ: يُقَوِّيهِ مَا فِي (الْجَامِعِ) مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: «مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى رَجُلٍ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي (مُسْتَدْرَكِهِ) ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَغَوِيُّ فِي (الْفَضَائِلِ) ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ فَقَالَ: «خَطَبَ عُمَرُ ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ فَأَبَوْا أَنْ يُزَوِّجُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ) » وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَادَ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْإِجْمَاعِ، وَبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ لِمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.