الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٦٠٥٠ - عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَالَ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى؟ فَنَزَلَتْ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: ١٢٥] . وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَى نِسَائِكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَهُنَّ يَحْتَجِبْنَ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْغَيْرَةِ، فَقُلْتُ: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [التحريم: ٥] ، فَنَزَلَتْ كَذَلِكَ.
ــ
٦٠٥٠ - (عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: وَافَقْتُ رَبِّي) : قَالَ الطِّيبِيُّ: مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَمَا أَلْطَفَهَا حَيْثُ رَاعَى فِيهَا الْأَدَبَ الْحَسَنَ، وَلَمْ يَقُلْ: وَافَقَنِي رَبِّي مَعَ أَنَّ الْآيَاتِ إِنَّمَا نَزَلَتْ مُوَافِقَةً لِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ. أَقُولُ: وَلَعَلَّهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشَارَ بِقَوْلِهِ هَذَا أَنَّ فِعْلَهُ حَادِثٌ لَاحِقٌ، وَقَضَاءَ رَبِّهِ قَدِيمٌ سَابِقٌ. (فِي ثَلَاثٍ) : لَكِنْ فِي الرِّيَاضِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، الْحَدِيثَ. أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو حَاتِمٍ. قَالَ الْحَافِظُ الْعَسْقَلَانِيُّ: لَيْسَ فِي تَخْصِيصِ الثَّلَاثِ مَا يَنْفِي الزِّيَادَةَ لِأَنَّهُ حَصَلَتْ لَهُ الْمُوَافَقَةُ فِي أَشْيَاءَ، مِنْ مَشْهُورِهَا قِصَّةُ أُسَارَى بَدْرٍ، وَقِصَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَهُمَا فِي الصَّحِيحِ. وَأَكْثَرُ مَا وَقَفْنَا مِنْهَا بِالتَّعْيِينِ خَمْسَةَ عَشَرَ. قَالَ صَاحِبُ الرِّيَاضِ: مِنْهَا تِسْعٌ لَفْظِيَّاتٌ، وَأَرْبَعٌ مَعْنَوِيَّاتٌ، وَاثْنَتَانِ فِي التَّوْرِيَةِ، فَإِنْ أَرَدْتَ تَفْصِيلَهَا فَرَاجِعْهَا. ( «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى» ) ؟ أَيْ لَكَانَ حَسَنًا أَوْ لَوْ لِلتَّمَنِّي، وَالْمُرَادُ أَنْ يُجْعَلَ مُصَلًّى لِصَلَاةِ الطَّوَافِ بِأَنْ يَكُونَ فِيمَا حَوْلَهُ أَفْضَلَ (فَنَزَلَتْ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: ١٢٥] بِكَسْرِ الْخَاءِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلِاسْتِحْبَابِ، وَقِيلَ لِلْإِيجَابِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْمَدَنِيِّ وَالشَّامِيِّ مِنَ السَّبْعَةِ. قَالَ الْقَاضِي: أَيْ: وَاتَّخَذَ النَّاسُ مَقَامَهُ الْمَوْسُومَ بِهِ يَعْنِي الْكَعْبَةَ قِبْلَةً يُصَلُّونَ إِلَيْهَا اهـ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ خَبَرٌ مَعْنَاهُ الْأَمْرُ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي الْحُكْمِ الْمُقَرَّرِ، فَكَأَنَّهُ أُمِرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.