الْفَصْلُ الثَّانِي
٦٠٥٨ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ( «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ فِي عِلِّيِّينَ، كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا» ) . رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ) ، وَرَوَى نَحْوَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
ــ
٦٠٥٨ - (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ) : بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْهَمْزِ مِنَ الرُّؤْيَةِ، وَأَصْلُهُ يَتَرَاءَيُونَ مِنْ بَابِ التَّفَاعُلِ أَيْ: يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا (فِي عِلِّيِّينَ) ، أَيْ مَقَامُهُمْ وَمَنْزِلَتُهُمْ فِي غَايَةٍ مِنَ الْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ (كَمَا تَرَوْنَ) أَيْ: تُبْصِرُونَ (الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ) : بِضَمِّ الدَّالِ وَيُكْسَرُ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَيُهْمَزُ أَيْضًا أَيِ: الْمُضِيءَ كَالدَّارِّ، أَوِ الدَّافِعِ بِنُورِهِ ظُلْمَةَ مَا حَوْلَهُ. (فِي أُفُقِ السَّمَاءِ) ، بِضَمَّتَيْنِ وَيُسَكَّنُ الثَّانِي عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ أَيْ نَاحِيَتِهَا وَجَمْعُهُ آفَاقٌ (وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ) أَيْ: مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ (وَأَنْعَمَا) . أَيْ زَادَا فِي الدَّرَجَةِ وَالرُّتْبَةِ، وَتَجَاوَزَا عَنْ كَوْنِهِمَا أَهْلَ عِلِّيِّينَ فِي الْمَنْزِلَةِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى دَخَلَا فِي النَّعِيمِ كَمَا قَالَ: أَشْمَلَ إِذَا دَخَلَ فِي الشَّمَالِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْمُقَدَّرِ فِي مِنْهُمْ أَيْ: اسْتَقَرَّا مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا. (رَوَاهُ) أَيِ الْبَغَوِيُّ (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) . أَيْ بِإِسْنَادِهِ (وَرَوَى نَحْوَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ) .
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: وَفِي أَكْثَرِ نُسَخِ " الْمَصَابِيحِ " (لَمِنْهُمْ) . وَاللَّامُ زَائِدَةٌ عَلَى الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ نَقَلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ، وَفِيهِ: مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا مِنْ غَيْرِ لَامٍ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَكَذَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ مَاجَهْ، " وَجَامِعِ الْأُصُولِ " بِغَيْرِ لَامٍ. وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي " الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ": «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَزَادَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ. قَالَ: ( «بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ» ) . رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَالشَّيْخَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: ( «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ فِي الْجَنَّةِ كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ فِي السَّمَاءِ» ) . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَالطَّبَرَانِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَابْنِ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ( «إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الطَّالِعَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا» ) . وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: ( «إِنَّ أَهْلَ عِلِّيِّينَ لَيُشْرِفُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْجَنَّةِ فَيُضِيءُ وَجْهُهُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ كَمَا يُضِيءُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا» ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.