٦٠٦٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ: (هَذَانِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ) » . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُرْسَلًا.
ــ
٦٠٦٤ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ) ، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَضُمُّهُمَا، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَسْمَائِهِ. أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (رَأَى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ: (هَذَانِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ) ، أَيْ نَفْسُهُمَا مُبَالَغَةً كَرَجُلٍ عَدْلٍ، أَوْ هُمَا فِي الْمُسْلِمِينَ، أَوْ فِي الدِّينِ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ لَا الْأَعْضَاءِ، فَحَذَفَ كَافَ التَّشْبِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ، وَلِذَا يُسَمَّى تَشْبِيهًا بَلِيغًا، أَوْ هُمَا فِي الْعِزَّةِ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهِمَا، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ( «اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» ) قَالَ الْقَاضِيَ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَّاهُمَا بِذَلِكَ لِشِدَّةِ حِرْصِهِمَا عَلَى اسْتِمَاعِ الْحَقِّ وَاتِّبَاعِهِ، وَتَهَالُكِهِمَا عَلَى النَّظَرِ فِي الْآيَاتِ الْمُنْبَثَّةِ فِي الْأَنْفُسِ وَالْآفَاقِ وَالتَّأَمُّلِ فِيهَا وَالِاعْتِبَارِ بِهَا اهـ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ السَّمْعِ عَلَى الْبَصَرِ، كَمَا يُؤَيِّدُهُ الْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ} [النحل: ٧٨] وَنَحْوِهِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ بِتَقْدِيمِ السَّمْعِ عَلَى الْبَصَرِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ حُصُولَ الْعِلْمِ بِدُونِ الْبَصَرِ يُتَصَوَّرُ بِخِلَافِ فَقْدِ السَّمْعِ، مَعَ أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الصَّمَمُ الْبَكَمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُرْسَلًا.
قَالَ شَارِحٌ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الرَّاوِيَ هَذَا لَمْ يَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. زَادَ مَيْرَكُ وَقَدْ يُقَالُ: لَهُ صُحْبَةٌ. قُلْتُ: وَقَدْ يُقَالُ لَهُ رُؤْيَةٌ، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ رِوَايَةٌ. قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي " الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ": " «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنَ الرَّأْسِ» ) . رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي " مُسْنَدِهِ "، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَمَا لَهُ غَيْرُهُ. وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةِ " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَالْخَطِيبُ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا. وَرَوَى الْمُلَّا فِي سِيرَتِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ( «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي أُمَّتِي مِثْلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فِي النُّجُومِ» ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.