الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٦٠٨٦ - عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «أُرِيَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ كَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ نِيطَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنِيطَ عُمَرُ بِأَبِي بَكْرٍ، وَنِيطَ عُثْمَانُ بِعُمَرَ " قَالَ جَابِرٌ: فَلَمَّا قُمْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْنَا: أَمَّا الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَرَسُولُ اللَّهِ، وَأَمَّا نَوْطُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ فَهُمْ وُلَاةُ الْأَمْرِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٦٠٨٦ - (عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (قَالَ: أُرِيَ) : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ أَبْصَرَ فِي مَنَامِهِ (اللَّيْلَةَ) ، أَيِ: الْبَارِحَةَ (رَجُلٌ صَالِحٌ كَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ نِيطَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ عُلِّقَ (بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنِيطَ عُمَرُ بِأَبِي بَكْرٍ، وَنِيطَ عُثْمَانُ بِعُمَرَ) قَالَ الطِّيبِيُّ: كَانَ مِنَ الظَّاهِرِ أَنْ يَقُولَ: رَأَيْتُ نَفْسِي اللَّيْلَةَ وَأَبُو بَكْرٍ نِيطَ بِي، فَجَرَّدَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ رَسُولَ اللَّهِ وَحَبِيبَهُ رَجُلًا صَالِحًا، وَوُضِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَوْضِعَ " رَجُلًا " تَفْخِيمًا غِبَّ تَفْخِيمٍ انْتَهَى.
وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: رَجُلٌ صَالِحٌ بَيَانٌ لِلضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي أُرِيَ عَلَى سَبِيلِ التَّجْرِيدِ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ هَذَا عَلَى أَنَّ أُرِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَرَجُلٌ الْمُتَكَلِّمُ عَلَى مَا فِي نُسْخَةٍ، لَكِنْ قُيِّدَ وَصُحِّحَ بِأَنَّهُ أُرِيَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَجْهُولِ وَرَجُلٌ صَالِحٌ مَفْعُولُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عَلَى صَرَافَةِ إِبْهَامِهِ (قَالَ جَابِرٌ: فَلَمَّا قُمْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْنَا: أَمَّا الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، أَيْ: بِالِاجْتِهَادِ وَالظَّنِّ الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ صَالِحًا كَعَلِيٍّ مَثَلًا رَأَى تِلْكَ الرُّؤْيَا، فَأَخْبَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوِ انْكَشَفَ لَهُ بِنُورِ النُّبُوَّةِ فَأَظْهَرَهُ، لَكِنْ لِحِكْمَةٍ أَبْهَمَهُ وَسَتَرَهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ صَاحِبُ الرِّيَاضِ، أَخْرَجَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي صَحِيحِهِ، وَهَكَذَا أُرِيتُ كِتَابَ الْمَنَاقِبِ وَالْفَضَائِلِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالصَّوَابُ أَرَى اللَّيْلَةَ (وَأَمَّا نَوْطُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ) ، أَيْ: تَعَلُّقُهُمْ وَاتِّصَالُهُمْ (فَهُمْ وُلَاةُ الْأَمْرِ) ، أَيْ: أَمْرِ الدِّينِ (الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.