شَأْنِ الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الذُّبَابَ اهـ. (وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) . حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي يَسْأَلُونِي (وَقَالَ) : وَفِي رِوَايَةٍ وَقَدْ قَالَ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَالَ (رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ، أَيْ: فِي حَقِّ ابْنِ بِنْتِهِ (" هُمَا " يَعْنِي الْحَسَنَيْنِ - " رَيْحَانَيَّ ") ؟ ضُبِطَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَفِي الذَّخَائِرِ هُمَا رَيْحَانَتَايَ (" مِنَ الدُّنْيَا ") . أَيْ: مِنْ رِزْقِ اللَّهِ الَّذِي رَزَقَنِيهِ مِنَ الدُّنْيَا يُقَالُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَرَيْحَانَهُ أَيْ أُسَبِّحُ اللَّهَ وَأَسْتَرْزِقُهُ وَهُوَ مُخَفَّفٌ مِنْ رَيْحَانٍ مُشَدَّدًا فَيْعَلَانِ مِنَ الرُّوحِ، لِأَنَّ انْتِعَاشَهُ بِالرِّزْقِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّيْحَانِ الْمَشْمُومِ لِأَنَّ الشَّمَّامَاتِ تُسَمَّى رَيْحَانًا، وَيُقَالُ حَبَاهُ بِطَاقَةَ نَرْجِسٍ وَبِطَاقَةَ رَيْحَانٍ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُمَا مِمَّا أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهِ وَحَبَانِي، أَوْ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ يَشُمُّونَ وَيَقْبَلُونَ، فَكَأَنَّهُمَا مِنْ جُمَلَةِ الرَّيَاحِينَ الَّتِي أَنْبَتَهَا اللَّهُ، وَفِي النِّهَايَةِ: الرَّيْحَانُ الرَّحْمَةُ وَالرَّاحَةُ وَالرِّزْقُ، وَبِهِ سُمِّيَ الْوَلَدُ رَيْحَانًا، وَكُلُّ نَبْتٍ طَيِّبِ الرِّيحِ مِنْ أَنْوَاعِ الشُّمُومِ.
وَقَالَ الطِّيبِيُّ: مَوْقِعٌ مِنَ الدُّنْيَا هَا هُنَا كَمَوْقِعِهَا فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا الطِّيبُ وَالنِّسَاءُ» ". أَيْ نَصِيبِي مِنْهَا، وَنَصَبَ رَيْحَانَيَّ عَلَى الْمَدْحِ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْفَائِقِ أَنَّهُ جَعَلَ رَيْحَانَيَّ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَمِنَ الدُّنْيَا بِمَعْنَى فِي الدُّنْيَا، لَكِنْ يُشْكَلُ عَلَى رِوَايَةِ الْكِتَابِ بِغَيْرِ رَفْعٍ، وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا رَوَى رَيْحَانَتَايَ أَوْ رَيْحَانَايَ أَوْ رَيْحَانِي بِكَسْرِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ، وَالْإِفْرَادُ بِاعْتِبَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَالتَّقْدِيرُ كَانَا رَيْحَانِي، ثُمَّ رَأَيْتُ الْقَاضِيَ عِيَاضًا قَالَ فِي الْمَشَارِقِ قَوْلُهُ: وَهُمَا رَيْحَانَاتِي مِنَ الدُّنْيَا. الْوَلَدُ يُسَمَّى الرَّيْحَانَ، وَمِنْ هُنَا بِمَعْنَى فِي أَيْ فِي الدُّنْيَا، وَقِيلَ: رَيْحَانَايَ مِنَ الْجَنَّةِ فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ: الْوَلَدُ الصَّالِحُ رَيْحَانَةٌ مِنْ رَيَاحِينِ الْجَنَّةِ، وَقَدْ قِيلَ: يُوجَدُ مِنْهُمَا رِيحُ الْجَنَّةِ، وَالرَّيْحَانُ مَا يُسْتَرَاحُ إِلَيْهِ أَيْضًا، وَقِيلَ: سَمَّاهُمَا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُشَمُّ كَمَا يُشَمُّ الرَّيْحَانُ اهـ.
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمَنَاقِبِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: " سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّيْحَانَيْنِ، فَعَنْ قَلِيلٍ يَذْهَبُ رُكْنَاكَ وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكَ» " فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا أَحَدُ الرُّكْنَيْنِ، فَلَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ قَالَ هَذَا الرُّكْنَ الْآخَرُ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) . وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ: أَنَّ رَجُلًا مَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا يَسْأَلُ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ، وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا» ". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.