الْفَصْلُ الثَّانِي
٦١٩٠ - عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
٦١٩٠ - (عَنْ أَنَسٍ) أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " حَسْبُكِ ") ، أَيْ: بِالْخِطَابِ الْعَامِّ، وَالْمَعْنَى يَكْفِيكِ (" مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) ، أَيِ: الْوَاصِلَةِ إِلَى مَرَاتِبِ الْكَامِلِينَ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِنَّ وَذَكَرَ مَحَاسِنَهُنَّ وَمَنَاقِبَهُنَّ وَزُهْدَهُنَّ فِي الدُّنْيَا وَإِقْبَالَهُنَّ عَلَى الْعُقْبَى (" مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ") . وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَرَاتِبَهُنَّ عَلَى وَفْقِ ذِكْرِهِنَّ، وَلَعَلَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَبْلَ حُصُولِ كَمَالِ عَائِشَةَ وَوُصُولِهَا إِلَى وِصَالِ الْحَضْرَةِ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْجَامِعِ: رَوَى أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ - عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا: ( «كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَأَنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» ". قَالَ الطِّيبِيُّ: حَسْبُكَ: مُبْتَدَأٌ. وَمِنْ نِسَاءِ مُتَعَلِّقٍ بِهِ، وَمَرْيَمُ خَبَرُهُ. وَالْخِطَابُ إِمَّا عَامٌّ أَوْ لِأَنْسٍ أَيْ: كَافِيكَ مَعْرِفَتُكَ فَضْلِهِنَّ عَنْ مَعْرِفَةِ سَائِرِ النِّسَاءِ. اهـ.
قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي النِّقَابَةِ: نَعْتَقِدُ أَنَّ أَفْضَلَ النِّسَاءِ مَرْيَمُ وَفَاطِمَةُ، وَأَفْضَلَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةُ وَعَائِشَةُ، وَفِي التَّفْضِيلِ بَيْنَهُمَا أَقْوَالٌ. ثَالِثُهَا: التَّوَقُّفُ. أَقُولُ: التَّوَقُّفُ فِي حَقِّ الْكُلِّ أَوْلَى، إِذْ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ وَالظَّنِّيَّاتُ مُتَعَارِضَةٌ غَيْرُ مُفِيدَةٍ لِلْعَقَائِدِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْيَقِينِيَّاتِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) . وَكَذَا أَحْمَدُ. وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ أَيْضًا بِلَفْظِ: «خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ» . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: " «سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ: مَرْيَمُ وَفَاطِمَةُ وَخَدِيجَةُ وَآسِيَةُ» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.