مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ عين لهُ السُّلْطَانْ بايزيدخان كل يَوْم ثَمَانِينَ درهما بطرِيق التقاعد.
ثمَّ جعله السُّلْطَان سليم خَان قَاضِيا بـ "قسطنطينية"، ثمَّ جعله قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور بِولَايَة "أناطولي"، ثمَّ استعفى عَن قَضَاء الْعَسكَر، وَترَكه، فَأعْطَاهُ السُّلْطَان سليم خَان إحدى الْمدَارِس الثمان، وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة وَعشْرين درهما، ثمَّ ترك التدريس أيضا، وَبَقِى فِي بَيته زَمَانا.
ثمَّ جعل قَاضِيا بِ "مصْر" المحروسة، وَأقَام هُنَاكَ سنة، ثمَّ حج، وأتى مَدِينَة "قسطنطينية"، وَعين لَهُ كل يَوم مائَة وَثَلَاثُونَ درهما، ثمَّ مَاتَ فِي سنة إحدى وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة.
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما بعلوم الْعَرَبيَّة كلهَا، وعالما بالتفسير، والْحَدِيث، والأصول، وَالْفُرُوع، والعلوم الْعَقْلِيَّة، وَكَانَ صَاحب الْبَيَان، فصيح اللِّسَان، وَاسع التَّقْرِير، كَامِل التَّحْرِير، وَكَانَ لَهُ إنشاء بليغ فِي الْعَرَبيَّة، وصف شَيْبه فِي بعض رسائله، وقَالَ: نزل الثلوج على هامتي، حَتَّى تقَّوّس بها قامتي، وَلَا يخفى أن هَذِه اسْتِعَارَة بليغة حَسَنَة مَعَ ترشيح بليغ، مَعَ مَا فِيهِ من عذوبة اللَّفْظ، وسلاسته، وَحسن السبك، روّح الله تَعَالَى روحه.
* * *
٤٨٢٦ - الشيخ العالم الصالح محمد بن أبي محمد، الكشميري *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء البارعين في النحو والعربية.
* راجع: نزهة الخواطر ٥: ٣٥٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.