وَانْزِلْ قدره نقص قدره، وَهَكَذَا الدَّهْر يرفع، وَينزل، وَينصب، ويعزل.
أرى الدَّهْر إلا مجنونا بأهله … وَمَا صَاحب الحاجَات إلا معذبا
توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي أواسط رَجَب سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة.
كَانَ رَحمَه الله عَالما، عَارِفًا، محبا للْعلم، وأهله ساعيا فِي اقتناء الْكتب النفيسة، ضنانا بهَا ضنة الْمُحب بالمحبوب، وَلم يزل مجدا فِي تَحْصِيلهَا، حَتَّى كتب فِي آخر عمره "تَفْسِير الْمُفْتِي أبي السُّعُود"، وَقد دهي بالتجرد والانفراد، وَلم يتْرك من يقوم بِحقِّهِ من الأقارب والأولاد، فَتفرق نفائس كتبه أيدي سبا، فجزء حوته الدبور، وجزء حوته الصِّبَا.
* * *
٥٢١٦ - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود الأيديني *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ رَحمَه الله على عُلَمَاء عصره.
ثمَّ انْقَطع عَن النَّاس، واشتغل بِالْعلم الشريف وَالْعِبَادَة، ثمَّ نصب مدرسا بِنَقْل التَّفْسِير والْحَدِيث، وَكَانَ لَهُ بَاع وَاسع فِي الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير والحدِيث. وَكَانَ لَهُ حَظّ من الأصول وَالْفُرُوع، وَكَانَ عَالما نافِعًا، وانتفع بِهِ كثير من النَّاس، وَكَانَ مشتغلا بِنَفسِهِ، معرضًا عَن أبناء الزَّمَان، محبا للخير وَأَهله، وَكَانَ لَهُ ذهن رائق، وطبع مُسْتَقِيم، وَكَانَ لَا يَخْلُو عَن المطالعة والإفادة.
توفّي وَهُوَ مدرس بمدرسة الْوَزير مُحَمَّد باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية" فِي سنة سِتّ وَخمسين وَتِسْعمِائَة، روّح الله تَعَالَى روحه، وَنوَّر ضريحه.
* راجع: الشقائق النعمانية ١: ٣٠٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.