وَعين لَهُ كل يَوْم سَبْعُونَ درهما، ثمَّ زيد عَلَيْهَا عشرَة، ثمَّ عشرُون، فَصَارَت وظيفته فِي كل يَوْم مائَة مائَة، فاشتغل فِيهَا، وَأفَاد، وَأفْتى، وأجاد، حَتَّى أبلاه الدَّهْر، وأباد فِي أوائل ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسبعين وَتِسْعمِائَة.
وَكَانَ المرحوم مشاركا في أَكثر الْعُلُوم، قوالا بِالْحَقِّ، متصلبا فِي دينه، مشتغلا بِمَا يهمه ويعنيه، ومجتهدا فِي إحراز الْعُلُوم النافعة غَايَة الِاجْتِهَاد، جزاه الله بمزيدا حسانه يَوْم التناد.
* * *
٥٤٤٣ - الْعَالم الْعامِل الْمولى مصلح الدّين الشهير بمعلم السُّلْطَان جهانكير *
ذكره صاحب "العقد المنظوم" في كتابه، وقال: وَقد نشأ رَحمَه الله فِي الْقرْيَة الْقَرِيبَة "اكردير"، وشب على تَحْصِيل الْعلم، وشمر عَن سَاق الِاجْتِهَاد، حَتَّى تميز، وانتظم فِي سلك أرباب الاستعداد، وسلك فِي الطَّرِيقَة الْمُعْتَادَة، حَتَّى وصل إلى خدمَة الْمولى المشتهر بجوي زَاده.
ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى عبد الواسع، فنال بِهِ مَا نَالَ، وَحصل عِنْده الآمال، فَلَمَّا صَار ملازما مِنْهُ قَلّدهُ الْمدرسَة، الَّتِي بناها بقصبة "ديمو رتوقه" بِعشْرين، ثمَّ زَاد فِي وظيفته، فَصَارَت خَمْسَة وَعشْرين، وَلما توفّي الْمولى الْمَزْبُور تقاعد فِي الْمدرسَة، وتشبث بذيل القناعة، واشتغل بتهذيب نَفسه بِقدر الِاسْتِطَاعَة.
وَلما مضى عَلَيْه بُرْهَة من الزَّمَان نصب معلما للسُّلْطَان جهانكير ابْن السُّلْطَان سُلَيْمَان، فدام على تَعْلِيمه إلى أن أخمد الدهر ناره، وَعفى
* راجع: العقد المنظوم في ذكر أفاضل الروم ١: ٣٩٣، ٣٩٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.