قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ ليقضوا تفثهم} التفث هَا هُنَا هُوَ حلق الرَّأْس، وقلم الظفر ونتف الْإِبِط وَإِزَالَة الْوَسخ، وَقيل: إِن التفث هَا هُنَا رمي الْجمار، وَقَالَ الزّجاج: وَلَا يعرف التفث وَمَعْنَاهُ إِلَّا من الْقُرْآن، فَأَما قطرب حَكَاهُ عَن أهل اللُّغَة بِمَعْنى الْوَسخ.
وَقَوله: {وليوفوا نذورهم} فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الْوَفَاء بِمَا نَذره على ظَاهره، وَالْقَوْل الآخر: أَن مَعْنَاهُ الْخُرُوج عَمَّا وَجب عَلَيْهِ نذرا وَلم ينذر، وَالْعرب تَقول لكل من خرج عَن الْوَاجِب عَلَيْهِ: وفى بنذره.
وَقَوله: {وليطوفوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق} هَذَا الطّواف هُوَ طواف الْإِفَاضَة، وَعَلِيهِ أَكثر أهل التَّفْسِير.
وَقَوله: {بِالْبَيْتِ الْعَتِيق} فِي الْعَتِيق قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الله تَعَالَى أعْتقهُ عَن أَيدي الْجَبَابِرَة، فَلم يتسلط عَلَيْهِ جَبَّار، وَالثَّانِي: {الْعَتِيق} أَي: الْقَدِيم، وَهُوَ قَول الْحسن، وَفِي الْعَتِيق قَول ثَالِث: وَهُوَ أَن معنى {الْعَتِيق} أَن الله تَعَالَى أعْتقهُ عَن الْغَرق أَيَّام الطوفان، وَهَذَا قَول مُعْتَمد يدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذ بوأنا لإِبْرَاهِيم مَكَان الْبَيْت} فَلَمَّا قَالَ: {مَكَان الْبَيْت} دلّ أَن الْبَيْت رفع أَيَّام الطوفان.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.