قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي} سَبَب نزُول الْآيَة: مَا روى أَن الصَّحَابَة كَانُوا يدْخلُونَ بيُوت النَّبِي بِغَيْر إِذن، وينتظرون إِدْرَاك الطَّعَام، فَإِذا فرغوا من الطَّعَام جَلَسُوا يتحدثون وأطالوا الْجُلُوس، وَكَانَ النَّبِي يتَأَذَّى بهم ويستحي مِنْهُم؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وعلمهم هَذَا الْأَدَب بَينهم وَبَين النَّبِي.
وَقد ثَبت بِرِوَايَة أنس " أَن النَّبِي أَو لم على زَيْنَب بنت جحش ودعا أَصْحَابه، فَلَمَّا فرغوا وَخَرجُوا، جلس رجلَانِ يتحدثان، وَأحب النَّبِي أَن يخرجَا فيخلوا بأَهْله فَلم يخرجَا ". وَفِي رِوَايَة: أَنه خرج مَرَّات ليتبعاه فَلم يخرجَا أَيْضا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. وَمن الْمَعْرُوف أَيْضا أَن نسَاء النَّبِي لم يكن يحتجبن عَن الرِّجَال على عَادَة الْعَرَب، وَكَانَ عمر يَقُول: يَا رَسُول الله، احجب نِسَاءَك؛ فَإِنَّهُ يدْخل عَلَيْك الْبر والفاجر؛ وَكَانَ النِّسَاء يتزرن بِاللَّيْلِ، ويخرجن إِلَى المناصع لحاجتهن، فَخرجت سَوْدَة لَيْلَة وَكَانَت امْرَأَة طَوِيلَة، فَقَالَ عمر: قد عرفناك يَا سَوْدَة، وَرفع صَوته حرصا على أَن ينزل الْحجاب، فَأنْزل الله تَعَالَى آيَة الْحجاب ". وَمن الْمَعْرُوف أَيْضا " أَن النَّبِي كَانَ يَأْكُل مَعَ عَائِشَة حَيْسًا، فَمر عمر فَدَعَاهُ فَجعل يَأْكُل مَعَهُمَا، فَوَقع أُصْبُعه على أصْبع عَائِشَة، فَقَالَ عمر: حس لَو أطَاع فيكُن [مَا رَأَتْكُنَّ] عين، فأنزلت آيَة الْحجاب ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.