النقطة الأولى: ما يتعلق باصطلاح المخاطرة في الفقه والاقتصاد، لقد ظلمت هذه العبارة كثيرًا في عدد من الأوراق والمداخلات وكأن الأصل في المخاطرة أنها حرام وكأن المخاطرة هي القمار مع أن الأصل كما أعرف في الشريعة أن المخاطرة حلال، أما مخاطرة القمار فهذه مسألة أخرى. هذه نقطة.
النقطة الثانية: بعض العقود أولى بالنظر في هذا المجمع من عقود أخرى، فهناك عقود معقدة حبذا لو يرجى النظر فيها إلى ما بعد عقود أبسط وفيها مجال للمناقشة.
العقود التي أود أن أطرحها للمناقشة على المجمع قد أشار إليها الشيخ السلامي كما أشار إليها الشيخ الصديق الضرير، ولكن في لحظة ما توقفا عن المتابعة وأنا أود أن أقول إن هناك عقودًا يتأجل بدلاها ويراد منها التقابض الفعلي ولا يراد بها أبدًا المراهنة على الأسعار أو على فروقها وهي ما يسمى اليوم في القوانين الوضعية الحديثة (بعقود التوريد) وقد عمت بها البلوى في جميع دول العالم ومنها الدول الإسلامية والعربية وهي لا ينطبق عليها أنها سلم كما لا ينطبق عليها أنها استصناع، ذلك لأن هناك أنواعًا من العقود الحديثة يحتاج فيها المشتري إلى أن يتسلم البضاعة في وقت معين محدد في المستقبل، كما أنه لا يريد أن يدفع المال أن يسلف المال في مجلس العقد كما هو الحال في السلف أو في السلم ولا يريد الطرف الآخر: البائع أن يقبض هذا المال لأنه لا يريد أن يتموّل، فبيع السلم فيه تمويل المشتري للبائع أما عقد التوريد فلا يراد منه التمويل وإنما يراد منه أن يطمئن المشتري إلى تسلم البضاعة في موعد معين ولا يريد أن يتحمل تكلفة تخزينها وما إلى ذلك، والمخاطرات المرتبطة بملكيتها منذ الآن، والبائع أيضًا لا يريد أن يقبض المال سلفًا، فهناك عقود كعقود التوريد في الجيش أو المستوصفات أو المشافي وما إلى ذلك، هي قائمة في الواقع وهذه العقود عقود – كما قلت – لا يراد منها المراهنة على الأسعار وإنما يراد منها التقابض الفعلي وهي عقود أيضًا تجري في خارج البورصات وفي خارج المصافق. فأنا أدعو السادة إذا رأوا ذلك أن ينظروا أولًا في هذه العقود ثم بعد ذلك ننتقل إلى عقود أكثر تعقيدًا. وشكرًا لكم.
الرئيس:
لعله لانتهاء الوقت نكتفي بهذه المناقشات التي حصلت من أصحاب الفضيلة المشايخ والاقتصاديين وفيها – إن شاء الله تعالى – البركة والخير، واللجنة التي خصصت للاختيارات قد ترون أنها هي التي تتولى ما بعدها من الأسواق المالية بما فيه موضوع السلع ويضاف إلى هذه اللجنة الشيخ صالح المرزوقي بصفته مقررًا لها والأستاذ منذر قحف.
وبهذا ترفع الجلسة وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.