نحن الآن أمام معاملات جديدة على الساحة وجديدة من منطلق العالم الذي لا ينظر إلى القيم ولا إلى الأخلاق الإسلامية ولا أيضًا حتى الأعراف في الأخلاق التي كانت تسود فيه، ونعلم جميعًا أنه في القرن السابع عشر عندما أرادت أوروبا أن تتخلص من شكلية العقود اهتدت الكنيسة إلى وضع (نظرية السبب) لتحول بين أطراف المعاملة مع عقد معاملات لا تقرها الأخلاق والآداب العامة، وبعد مستجدات الحياة المعاصرة وبعد ابتعاد أوروبا عن أخلاقها الدينية والعرفية التي كانت لديها اختفت أيضًا (نظرية السبب) ، وأتذكر أن أحد أساتذتنا الأعلام قال لنا في الدرس: منذ ١٩٦٥م لم تسجل في أوروبا دعوى لإبطال عقد عن طريق مخالفته لما تفرضه نظرية السبب. والآن خرجوا حتى على تلك النظرية – كما قلت – وأصبحنا من حين لآخر نفاجأ بمعاملات تخدم رأس المال تريد تنمية المال فقط ولا تنظر إلى الإنسان ولا إلى توازن معاملة بين أطرافها، نحن كنا السباقين إلى توسيع دائرة المعاملات، لأن الشريعة الإسلامية من المعروف على أن دائرة المباح فيها أوسع من أي شريعة أخرى، لكن هناك ثوابت، ثوابت في الربا والغرر وبيع الإنسان ما لا يملك، والعقود التي استمعنا إليها بالأمس وما أفادنا به الخبراء من تحليلات بينت كلها أن هذه العقود لا يخلو أحدها إما من الصيغ الثلاثة وإما من واحدة منها، إما أن يبيع الإنسان ما لا يملك وهذا ما استمعنا إليه اليوم وإما أن الإنسان يبيع بيعًا يوافق الربا الصريح، وإما أن الإنسان يبيع بيعًا لا يخلو من غرر، أما فيما يرجع للخيارات فالشريعة الإسلامية غنية بها وقد أفادنا الشيخ السلامي الآن بما قاله المتحف في الدين وأفادنا – أيضًا – بعض الأساتذة بخيار الرؤيا وخيار العين وخيار الأجل، فالشريعة ليست فقيرة من هذا ولكن الذي ينبغي – في نظري – وهو الذي ينبغي على مجمعنا أن نعدّه هو أن نبرز مواطن الغرر والربا وبيع الإنسان ما لا يملك ونضع قواعد ثابتة، أي مستجد من هذه المستجدات خلا مما يخالف الشريعة الإسلامية أقررناه وتبنيناه وتعاملنا تحت طائلة أحكامه وأي معاملة فيها ربا أو غرر بعد توضيح المجمع لهم يجب أن نستبعدها. وشكرًا لكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.