إضافة إلى ما ذكره الدكتور نزيه من أن عقد إصدار هذه البطاقة يتضمن تعهد المصدر بالدفع، والوكيل لا يكون كذلك لأنَّا إذا ضممنا الأجر هذا إلى ما يدفعه هو فكأنه أقرض المستفيد وأخذ على هذا القرض فائدة، يقرضه مائة ثمن السلعة ثم بعد ذلك يأخذ مائة وعشرة، سواء سميناها أجرًا أم سميناها فائدة فالمهم أن هذا القرض يترتب عليه فائدة للمقرض وهذا أمر ممنوع شرعًا فلذلك لا أرى وجهًا لتخريجها على الوكالة بأجر، يمكن أن نخرجها على مسألة الحوالة وهذا ربما كان أقرب من تخريجها على الكفالة أو على الوكالة بأجر لأن في كل واحدة من هذه أمورًا تمنع من صحة التكييف هذا ...
والحقيقة أنني أرجو ألا نتعجل في اتخاذ قرار في هذا الموضوع قبل زيادة البحث والتمحيص فيه ذلك أننا نعتبر أن هذا قبضًا حكميًّا، كما أشار إليه الدكتور، ما يحصل بالبطاقة هو قبض حكمي. ونحن قد اعتبرنا القبض الحكمي في مسائل أخرى منها مسألة التحويلات وشراء الشيكات ونحو ذلك، فما المانع من أن نعتبر الدفع بالبطاقة في الحصول على أموال نقدية دفعًا حكميًّا؟ والدفع الحكمي لماذا لا نعتبره أنه في هذه الحال دفعًا حقيقيًّا وإلَّا لا نسد باب التعامل في أوجه كثيرة؟
هذه إضافات في الحقيقة أردت أن أوضح بها بعض ما يتعلق بتكييف بطاقات الائتمان على الوكالة بأجر وأرى أنه يمكن أن نعتبر ذلك من باب الحوالة في جميع الشؤون وسواء في الحصول على مبالغ نقدية أو في دفع وتسديد ما ترتب من أثمان السلع ونحوها، والتعامل الاقتصادي الآن في العالم يقتضي أن نعيد النظر في مفهوم القبض وإلَّا كما قلت فإننا سنواجه مشكلات كبيرة.