ـ ومن الأخلاق الجامعة التي لا غنى للمجاهد عنها الطاعة الكاملة لله ورسوله والتنزه عن المعاصي التي تكون سببًا في سخط الله وغضبه. وقد تنبه القادة المسلمون إلى أهمية هذا الخلق فأوصوا به جيوشهم فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنهما ـ ومن معه من الأجناد فيقول:"أما بعد: فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال؛ فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسًا من المعاصي منكم من عدوكم؛ فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة؛ لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عدتنا كعدتهم، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا، فاعملوا أن عليكم في سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون، فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يسلط علينا، فرب قوم سلط عليهم شر منهم، كما سلط على بني إسرائيل لمّا عملوا بمساخط الله كفار المجوس، فجاسوا خلال الديار، وكان وعدًا مفعولًا، اسألوا الله العون على أنفسكم، كما تسألونه النصر على عدوكم , أسأل الله ذلك لنا ولكم"(١) .
الجهاد والإرهاب:
وإذا كان الجهاد في الإسلام ملتزمًا بهذا الخلق الكريم في الطاعة والرحمة بمظاهرها من عدم المثلة والكف عن المرأة والصبي والراهب ومن لا يباشر القتال، والمحافظة على العمران، وإذا كانت غايته إعلاء كلمة الله التي يتحقق بها الأمن والسلام الحقيقي لجميع البشر , فكيف يقرن الجهاد بالإرهاب بالمعنى الذي يكون معه من التخريب والفساد في الأرض؟!
إن الإرهاب المذكور مع إعداد القوة هو ـ كما بينا ـ إرهاب أعداء الله المفسدين في الأرض، وليس الإرهاب الذي يعيث في الأرض فسادًا، ويهلك الحرث والنسل، فإن الله سبحانه لا يحب الفساد، وما شرع الجهاد إلا لدفع الفساد.