للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذه المعاهدة في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه عقدها خالد بن الوليد رضي الله عنه مع أهل الحيرة , قرر فيها خراجًا سنويًّا قدره ستون ألف درهم على جميع السكان , تصرف على المحتاجين والفقراء , ثم عشرة دارهم على كل شخص من بقية السكان , وفي المقابل ذلك تتعهد الحكومة الإسلامية بما يلي:-

" لا تهدم لهم بيعة ولا كنيسة ولا قصر من قصورهم التي كانوا يتحصنون فيها إذا نزل بهم عدو لهم، ولا يمنعون من ضرب النواقيس , ولا من إخراج الصلبان في يوم عيدهم". (١)

ويقول الإمام أبو يوسف: أن عمر رضي الله عنه قد نفذ هذه المعاهدة (٢)

. وهذه المعاهدة أبرمها عمر رضي الله عنه مع أهل القدس؛ أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم سقيمها وبريِّها وسائر ملتها , ألا يسكن كنائسهم , ولا تهدم ولا ينتقص منها , ولا من خيرها , ولا من صلبهم , ولا من شيء من أموالهم , ولا يكرهون على دنيهم , ولا يضر أحد منهم , وهذا نص معاهدة التي أبرمها عمر رضي الله عنه مع أهل دمشق: " أعطاهم أمانًا على أنفسهم وعلى أموالهم وكنائسهم وسور مدينتهم , لا يهدم ولا يسكن شيء من دورهم، ولهم بذلك عهد الله وذمة رسوله ... لا يعرض لهم إلا بخير إذا أعطوا الجزية ". هذه معاهدة أخرى عقدها خالد بن الوليد من أهل عاتات: " لا يهدم لهم بيعة ولا كنيسة , وعلى أن يضربوا نواقيسهم في أي ساعة شاءوا من ليل أو نهار إلا في أوقات الصلاة , وعلى أن يخرجوا الصلبان في أيام عيدهم".

والمعاهدة التي عقدها أبو عبيدة مع أهل بعلبك جاء فيها: "هذا كتاب أمان لفلان بن فلان وأهل بعلبك رومها وفرسها وعربها , على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم ودورهم , داخل المدينة وخارجها , وعلى أرحامهم.. من أسلم فله ما لنا وعليه ما علينا , ولتجارهم أن يسافروا إلى حيث أرادوا من البلاد التي صالحنا عليها , وعلى من أقام منهم الجزية والخراج ".

وكتب حبيب بن مسلمة في معاهدة الصلح مع أهل دبيل: " هذا كتاب من حبيب بن مسلمة لنصارى أهل دبيل ومجوسها ويهودها , شاهدهم وغائبهم؛ أني أمنتكم على أنفسكم وأموالكم , وكنائسكم وبيعكم وسور مدينتكم , فأنتم آمنون , وعلينا الوفاء لكم بالعهد ما وفيتم وأديتم الجزية والخراج ".

وكتب حذيفة بن اليمان في معاهدة الصلح مع أهل أذربيحان: (الأمان على أنفسهم وأموالهم وملكهم وشرائعهم) .

وكتب حذيفة كذلك ـ في معاهدة الصلح مع أهل جرجان: " مد لهم الأمان على أنفسهم وأموالهم وملكهم وشرائعهم، ولا يغير شيء من ذلك" (٣) .


(١) انظر شريعة الإسلام في الجهاد للمودودي ص٢١٦
(٢) انظر شريعة الإسلام في الجهاد للمودودي ص٨٤
(٣) انظر المعاهدات في شريعة الإسلام للمودودي: ص ٢١٦ و ٢١٧

<<  <  ج: ص:  >  >>