للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ثانيًا: المعاهدون الذين قبلوا شروط المسلمين ودخلوا في الطاعة قبل الحرب أو أثناء الحرب يعاملون طبقًا لشروط الصلح التي أبرمت معهم , يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لعلكم تقاتلون قومًا فتظاهرون عليهم , فيتقونكم بأموالكم دون أنفسهم وأبنائهم)) .

وفي حديث آخر: ((فيصالحونكم على صلح، فلا تصيبوا منهم فوق ذلك , فإنه لا يصلح لكم)) (١) .

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا من ظلم معاهدًا , أو انتقصه , أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة)) [رواه أبو داود] (٢) .

وكما يذكر الأستاذ المودودي تعليقًا على الحديثين: "وألفاظ هذين الحديثين ألفاظ عامة تستنبط منها حكم عام , وهو: لا يجوز أبدًا الإخلال بأية شروط تم الاتفاق عليها في المعاهدة المبرمة مع أي معاهد ذمي، ولا يمكن زيادة الضرائب عليه أو الاستيلاء على أرضه، أو سلب داره، ولا يمكن تطبيق قوانين عسكرية عليه، أو التدخل في دينه، أو المساس بشرفه , ولا يمكن ارتكاب أي عمل يدخل في حدود الظلم كالانتقاص من قدره أو تحميله ما لا يطاق" (٣) .

وهذه نماذج من المعاهدات التي تبين ما للمعاهدين وما عليهم، فهذه معاهدة نجران وقعت حين دخل العرب جميعًا في الإسلام، وخشي أهل نجران على أنفسهم , فأرسلوا سيدهم يطلب الصلح فعقدت معه تلك المعاهدة، وجاء فيها بعد أن حدد الرسول صلى الله عليه وسلم مقدار الخراج: ((ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد رسول الله على أنفسهم وملتهم وأرضهم، وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وعيرهم وبعثهم وأمثلتهم (الصلبان والصور وغيرها مما هو موضوع في الكنائس) لا يغير ما كانوا عليه ولا يغير حقًّا من حقوقهم وأمثلتهم، لا يفتن أسقف عن أسقفيته , ولا راهب عن رهبانيته , ولا دهقان عن دهقانيته على ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، وليس عليهم رهق ولا دم جاهلية , ولا يحشرون ولا يعشرون، ولا يطأ أرضهم جيش , من سأل منهم حقًّا فبينهم النَّصَف غير ظالمين، ولا مظلومين بنجران , ومن أكل منهم الربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة , ولا يؤخذ منهم رجل بظلم آخر، ولهم على ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمة محمد النبي أبدًا حتى يأتي أمر الله ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم)) (٤) .


(١) أبو داود كتاب الجهاد، انظر شريعة الإسلام في الجهاد والعلاقات الدولية، للمودودي: ص ٢١٣و ٢١٤
(٢) الخراج: ص ٣٥؛ وأبو داود كتاب الجهاد، انظر شريعة الإسلام في الجهاد والعلاقات الدولية: للمودودي: ص ٢١٤
(٣) انظر شريعة الإسلام في الجهاد، للمودودي: ص ٢١٤
(٤) شريعة الإسلام في الجهاد، للمودودي: ص ٢١٥

<<  <  ج: ص:  >  >>