للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

والذي ينظر فيما اتجه إليه الإسلام في معاملة المعاهدين يتأكد من هذا المعنى , لقد فصل الإسلام في الحقوق والواجبات التي تتعلق بالمعاهدين على النحو التالي:

أولًا: التحذير من نقض العهود بصورة عامة.

قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} (١) .

وقال تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} (٢) .

وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به)) [متفق عليه] .

وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدرته، ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة)) [رواه أحمد ومسلم] .

يقول الشوكاني معلقًا على الحديثين: "وفي حديث أنس وحديث أبي سعيد دليل على تحريم الغدر وغلظه لا سيما من صاحب الولاية العامة؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير؛ ولأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء، قال القاضي عياض: المشهور أن هذا الحديث ورد في ذم الإمام إذا غدر في عهود لرعيته أو لمقابلته أو للإمامة التي تقلدها والتزم القيام بها فمن حاف فيها أو ترك الرفق فقد غدر بعهده.." (٣) . فالغدر ونقض العهد من الأخلاق المذمومة والتي حذر الإسلام منها بصورة عامة.


(١) سورة النحل: الآية ٩١
(٢) سورة الأنفال: الآية ٥٨
(٣) نيل الأوطار: ٨/ ١٨٠، و ١٨١

<<  <  ج: ص:  >  >>