فإذا كان وجود المسلم في دار يكون مستضعفًا فيها أو معرضًا للفتنة، أو معرضًا للقتل حظرت عليه هذه الدار، قال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} . الآية.
فهذا في حق من أسلم في دار الكفر وقدر على الخروج منها. إلا أن الماوردي رحمه الله يرى أنه إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام , فالإقامة فيها أفضل من الرحلة عنها لما يترجى من دخول غيره في الإسلام. (١) .
فالماوردي نظر إلى المقيم على أنه من الدعاة وعلى ذلك لم يره مخالفًا للنهي عن الإقامة في دار الكفر.
وعلى هذا نجد تقسيم العلماء للأرض على القسمين: دار الإسلام ودار الحرب نشأ من الآثار المترتبة على وقوع الحرب.
فأما دار الإسلام فيقصد بها البلاد التي تحكم بالإسلام، وتظهر فيها شعائره ويأمن فيها المسلمون.
ومثل هذه الدار يحافظ عليها ويرد العدوان عنها بالجهاد باعتباره فرض كفاية أو فرض عين (٢) .
وأما دار الحرب فهي البلاد التي لا تحكم بالإسلام ولا تظهر فيها شعائره , فالسلطان فيها لغير المسلمين.
وينشأ كذلك من آثار الحرب وجود دار ثالثة تسمى بدار العهد: وهي الدار التي لم يظهر عليها المسلمون حتى تطبق فيها أحكام الإسلام , ولكن أهلها دخلوا في عقد المسلمين وعهدهم على شرائط تشترط وقواعد تعيّن فهذه تسمى بدار العهد (٣) .
وهي دليل على ما قررناه ـ من أن الإسلام لا يكره أحدًا على اعتناقه , وأن الجهاد لإزالة المعوقات التي تقف في طريق نشر الدعوة أمام العالمين وتبليغها.
(١) نيل الأوطار: ٨/ ١٨ (٢) انظر العلاقات الدولية في الإسلام، د. وهبة الزحيلي: ص ١٠٤، و ١٠٥ (٣) انظر العلاقات الدولية في الإسلام، د. وهبة الزحيلي: ص ١٠٧