للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

موقف الإسلام من المنظمات الدولية:

وإذا كان الإسلام يؤسس العلاقات الدولية على الأسس العادلة السابقة فإنه يرحب ويشجع كل ما يحقق للمجتمعات البشرية أمنها وسلمها الحقيقي فإذا أدرك الناس خطورة الحرب فيما بينهم ووجدوا أن السبيل إلى تحجمها في تكوين منظمات تضم مجموعة الدول التي ترتضي فيما بينها ما يحقق قواعد العدل والحق والمساواة فإن الإسلام يربط على أيديهم ويعينهم على ذلك بمنهجه الرشيد وكماله الذي لا يشوبه الهوى.

وننطلق في تقريرنا لهذه القاعدة من موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام تجمع تحقق قبل الإسلام ليحقق أغراضًا يقرها الإسلام في نصرة المظلوم والأخذ على يد الظالم، وشارك فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيّن أنه لو دعي إليه في الإسلام لأجاب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا، ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت)) (١) .

ويشترط لمثل هذه المنظمات أن تكون في أسس قيامها، وفيما ترتضيه من مبادئ وقيم تسير عليها موافقة لما جاء به الإسلام من مبادئ الحق والعدل والمساواة وما يحقق الأمن الحقيقي والسلم في حياة الناس دون استثناء.

ولهذا فكل عمل تلتقي فيه الجهود لتحقيق السلام العادل والتقدم المتوازن والسعادة للبشرية فإن الإسلام يمد يده إليه ويزيده ترشيدًا بما يحقق الخير في الدنيا والآخرة.


(١) السيرة النبوية، لابن هشام: ١/ ١٢٣، و ١٢٤

<<  <  ج: ص:  >  >>