وإذا كان حلف الفضول نتيجة بما تفشى في العصر الجاهلي من ظلم الأقوياء للضعفاء , وشارك فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة , فإن الحروب التي صلى الناسَ نارها في العصر الحديث ومنها الحربان العالميتان جعلت الدول تفكر في إنشاء منظمة دولية عالمية تعمل على حفظ السلم والأمن الدولي، وإنما العلاقات الودية بين الأمم، وتحقيق التعاون الدولي في جميع المجالات، وجعل الأمم المتحدة مركزًا لتنسيق أعمال الأمم. فكانت هذه هي الأهداف التي أنشئت من أجلها منظمة الأمم المتحدة، وبدأ هذا التنظيم من التصريح الذي تم توقيعه في ١٢ يونيو ١٩٤١م في لندن بالمملكة المتحدة وفي أواخر عام ١٩٤١م أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية تصريحًا يحمل اسم تصريح الأمم المتحدة في صورة اتفاق دولي قامت بتوقيعه ١٩٤٢م ست وعشرون دولة، وفي ٣١ أكتوبر ١٩٤٧م قررت الجمعية العامة اعتبار ٢٤ أكتوبر من كل عام العيد السنوي لميلاد الأمم المتحدة باسم يوم الأمم المتحدة (١) .
فإذا كانت نشأة الأمم الممتحدة مقترنة بالحروب الدامية، وقامت لتحقق الأهداف السابقة فإنها تجد من الإسلام التأييد والموافقة مع ترشيد عملها، وبيان منهجه الذي يزيد على ذلك ـ كما أشرنا ـ في أن الأخذ به يحقق خيري الدنيا والآخرة.
كما أن الإسلام يحذر من أن تكون المبادئ والأهداف المعلنة منفصلة عن التطبيق العملي فإذا كان من المبادئ المعلنة:
ـ المساواة في السيادة بين الدول.
ـ التسوية السلمية للمنازعات الدولية.
ـ خطر استخدام القوة في العلاقات الدولية.
ـ معاونة الأعضاء للأمم المتحدة.
ـ عدم التدخل في الشؤون التي تكون من السلطان الداخلي للدول الأعضاء (٢) . وإذا كانت هذه المبادئ النظرية فإن الإسلام لا يفصل بين النظرية والتطبيق.
ولما كان واقع الدول البعيدة عن هداية الإسلام تغليب المصالح الخاصة وجدنا قصورًا في التطبيق في كثيرة من القضايا التي تتعلق بتحرير الشعوب الضعيفة والفقيرة من سيطرة الدول المستعمرة مما جعل منظمات دولية أخرى تنشأ لتحقيق مصالح تخص هذه المنظمات.
فمن هذه المنظمات:
١ ـ منظمة المؤتمر الإسلامي.
٢ ـ منظمة الوحدة الأفريقية.
(١) انظر التنظيم الدولي ـ النظرية العامة للأمم المتحدة، د. بطرس غالي. ود. إبراهيم محمد العناني: ص ١٧٤ ـ ١٧٧ (٢) التنظيم الدولي، د. بطرس غالي: ص ١٨١