وعلى الرغم من وضوح هذه الحقائق نجد الشائنين على الإسلام يثيرون شبهاتهم أمام من لا يعرف هذه الحقائق , ويلبسون ما يثيرونه أثوابا من الخداع الذي يصور الباطل وكأنه شيء، فمن هذه الشبهات التي أثيرت قولهم إن الإسلام انتشر بحد السيف , ويقدمون لتبرير دعواهم قائمة بالحروب التي ذكرت أسماؤها حتى ليخيل للقارئ أو السامع أن الإسلام محب لسفك الدماء وأنه لا يستطيع الانتشار بغير القهر والإكراه.
وهذه الدعوى وتلك الشبهة مردودة بما تنطق به نصوص الإسلام أولا فـ {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} .
ثم من التطبيق العملي في مسيرة الدعوة فلا يستطيع هؤلاء أن يقدموا لنا أسماء من أكرهوا على دخول الإسلام، ولم يسجل لنا التاريخ حالة واحدة تسندهم في دعواهم بل كان العكس هو الذي يقع أن يلقى المسلمون العنت من الكافرين عندما يعلنون إسلامهم، ويواجهون بالفتنة في الأبدان والأموال ويواجهون السخرية والاستهزاء والمساومة والأغراء، وأما ما دار في حروب فقد عرفنا في الصفحات السابقة أهدافها وأخلاق المجاهدين.
ثم إن نتيجة هذه الحروب تكذب هؤلاء الشانئين في دعواهم , فقد رأينا كيف يكون التعامل مع الأسرى، فإذا كان الإسلام ـ كما يزعمون ـ يفرض بالسيف فما كان النص القرآني الحكيم في شأن الأسرى يقول:{فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} , فالمن أو الفداء رد عليهم (١) .
كما أن وجود أهل الديانات الأخرى واستمرارهم في البلد المفتوحة رد واقعي عليهم كذلك.
(١) انظر الإسلام والمستشرقون ـ مجلة البعث الإسلامي المجلد السابع والعشرين: ص ١٦٠