وأشار ابن كثير إلى ما ذهب إليه طائفة كثيرة من العلماء من أن هذه محمولة على أهل الكتاب، وذكر القرطبي في معنى الآية الكريمة ستة أقوال:(١) يرجح فيها ما رواه أبو داود عن ابن عباس في أنها نزلت في الأنصار، كانت تكون المرأة مقلاتًا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم كثير من أبناء الأنصار، قالوا: لا ندع أبناءنا. فأنزل الله تعالى:{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} .
قال أبو داود: والمقلات التي لا يعيش لها ولد. في رواية: إنما فعلنا ما فعلنا ونحن نرى أن دينهم أفضل مما نحن عليه، وأما إذا جاء الله بالإسلام فنكرههم عليه. فنزلت:{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} من شاء التحق بهم ومن شاء دخل في الإسلام. وهذا قول سعيد بن جبير والشعبي ومجاهد إلا أنه قال: كان سبب كونهم في بني النضير الاسترضاع.
ودليل ترجيح القرطبي لقول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ إيراده لقول النحاس:"قول ابن عباس في هذه الآية أولى الأقوال لصحة إسناده، وأن مثله لا يؤخذ بالرأي". (٢) .
وذهب إلى هذا ـ أيضا ـ ابن جرير وكذلك الزمخشري في تفسيره والرازي.
(١) انظر تفسير القرطبي: ٣/ ٢٨٠و ٢٨١ (٢) انظر تفسير القرطبي: ٣/ ٢٨٠