للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ويرتبط بشبهة الإكراه ما قيل في أمر الجزية , ولقد سبق الكلام عنها ولكن نضع في هذا المقام النقاط على الحروف دفعًا لما أثير فيها من دعاوى.

ليس القدر المالي الذي يؤخذ ممن يتمتع بحقوق الرعوية مع المسلمين الفاتحين مغريًا حتى يكون الغاية من الفتوحات الإسلامية، فمقاديرها ضئيلة ولا تقارن بما يؤخذ من أموال المسلمين من الزكاة.

كما أن هذا القدر الضئيل يراعى فيه قدرة من سيدفع ولذلك فهي على مستويات: أعلاها ٤٨ درهما في السنة على الأغنياء مهما بلغت ثرواتهم (١) .

وقدرت بـ ٢٤٠ قرش مصري تقريبًا.

وأوسطها ٢٤ درهما في السنة على المتوسطين من تجار وزراع.

وأدناها ١٢ درهما في السنة على العمال المحترفين الذين يجدون عملًا.

كما يعفى من دفع الجزية تمامًا الفقير والصبي والمرأة والراهب المنقطع للعبادة والأعمى والمقعد وذوو العاهات (٢) . جاء في عهد خالد لصاحب قس الناطف: "إني عاهدتكم على الجزية والمنعة على كل ذي يد، القوي على قدر قوته والمقل على قدر إقلاله" ويدفع هذا القدر اليسير مع المقدرة عليه ليجد الدافع الحماية في ماله وعقيدته وعرضه وكرامته فقد جاء في عهد خالد بن الوليد لصاحب قس الناطف: " إني عاهدتكم على الجزية والمنعة.. فإن منعناكم فلنا الجزية وإلا فلا حتى نمنعكم" (٣) .

ولذلك رد خالد بن الوليد على أهل حمص، وأبو عبيدة على أهل دمشق، وبقية القادة المسلمين على أهل المدن الشامية المفتوحة ما أخذوه منهم من الجزية حين اضطر المسلمون إلى مغادرتها قبل معركة اليرموك؛ لأن الجزية أخذت منهم على المنعة والحماية فإذا لم تتحقق ردت الأموال.

فإذا قيل: ولماذا لا يكلفون بحماية أنفسهم؟ قلنا: إنه من الإكراه لهم أن نطلب منهم أن ينتظموا في صفوف جيش يدافع عن مبادئ لم يؤمن هذا الإنسان بها.

أما إذا رضي أن يتطوع في الجيش الإسلام قبل ذلك منه وسقطت عنه الجزية (٤) .


(١) انظر هذا هو الإسلام، د. مصطفى السباعي: ص ٣٥؛ وانظر موسوعة فقه عمر: ص ١٨٣
(٢) انظر هذا هو الإسلام. د. مصطفى السباعي: ص ٣٥، وانظر موسوعة فقه عمر: ص ١٨٦
(٣) هذا هو الإسلام، د. مصطفى السباعي: ص ٣٤؛ وتاريخ البلاذري.
(٤) هذا هو الإسلام، د. مصطفى السباعي: ص ٣٧

<<  <  ج: ص:  >  >>