ألف الناس المزايدة في البيوع والإجارات، ومع تطور المعاملات التجارية، وتطور أساليبها وأدواتها تبين عمليا إمكانية استخدام (المزايدة) في عقود أخرى غير ما سبق، وذلك هو توظيف طريقة (المزايدة) للحصول على أعلى نسبة للمشاركة في الربح مع المستثمر في عقد مشاركة، وصورة ذلك:
"أن تطرح البنوك الإسلامية في المزايدة مشاريع استثمارية تكون قد أثبتت جدواها الاقتصادية، ووافق البنك على تقديم التمويل لمن يرغب في إنشائها:
وعنصر المزايدة في ذلك هو سعي البنك للحصول على أعلى نسبة للمشاركة في الربح مع المستثمر في عقد مشاركة" (١) .
الفصل الثالث
الدراسة الفقهية المقابلة
يتضح من خلال العرض السابق لعقد المزايدة تعريفًا، وأحكاما في الشريعة والقانون، والأنظمة الحديثة – وجود نقاط اختلاف واتفاق في الشكل والمضمون يقتضي البحث إبرازها ودراستها في مبحثين (٢) .
المبحث الأول: الشكل
يختلف عقد المزايدة شكلا في بعض صوره وهيئته في الأنظمة والقوانين الحديثة عنه في مصادر الشريعة والفقه الإسلامي، وبالتحديد في الأسلوب التحريري الكتابي والتنظيمي السري أحيانا في مراحله الثلاث، في حين أن الثابت والوارد في الشريعة الإسلامية المناداة والإعلان الشفهي (الحراج) .
وهو اختلاف في الأسلوب، والأدوات والتنظيمات التي من شأنها الحرص على سلامة المزايدة، وضمان نزاهتها، تشملها بعض مدلولات القاعدة الفقهية المشهورة:(العبرة في العقود بالمعاني لا بالألفاظ والمباني) .
هذه التنظيمات تستهدف في حقيقتها المحافظة على أهداف المزايدة، وتحقيق المقاصد الشرعية المتوخاة من إيجاد منافسة شريفة في رفع السعر وزيادته لصالح صاحب السلعة، أو المؤسسة، أو الإدارة الحكومية. بل يتعين هذا الأسلوب في الشريعة الإسلامية إذا كان الغرض منه مساعدة صاحبه على سداد عوزه، أو قضاء دينه، أو رفع الحجر عنه، أو تحقيق ريع أو غلة أكبر للموقوف عليهم من فقراء، أو مرافق عامة كالمدارس، ودور الأيتام والعجزة، أو تحقيق دخل اكبر لمصلحة حكومية تنفقه على مرفق عام من مرافق الأمة.
والمزايدة أسلوبا وشكلا يرد على عقود عديدة مثل البيع، والإجارة، والشركات وغير ذلك من أنواع المعاملات، وكما يمارس من قبل الأفراد فإنه يمارس من قبل الهيئات والإدارات.
(١) الطماوي، محمد سليمان، الأسس العامة للعقود الإدارية، ص ٢٣٨ (٢) ورقة العمل المقدمة من المجمع