ركزت الدراسات الفقهية الإسلامية على المزايدة بالمناداة في سوق الحراج (المزاد) ؛ لأن هذا هو الأسلوب والشكل السائد في القرون الماضية، في حين أن القانون والأنظمة الحديثة تتناول الجانب التحريري الكتابي، وهو أسلوب متطور تتسع له قواعد الشريعة الإسلامية، وتتبناه ما دام أنه يحقق الغرض المطلوب من دون خروج أو معارضة للقواعد الشرعية وأصول المعاملات.
المبحث الثاني: المضمون
يتفق القانون والأنظمة الحديثة مع الشريعة الإسلامية وفقهها أن هذا العقد قائم على المنافسة النزيهة بين المتقدمين في المزاد، وإفساح المجال لهم على قدم المساواة. كما يتفقان على مشروعية رغبة صاحب السلعة فردا، أو جهة استثمارية، أو هيئة، أو إدارة حكومية في الحصول على ثمن أو ربح أعلى من خلال أسلوب المزايدة، وكما يضمن تحقيق هذه الرغبة بين الأفراد بعضهم مع بعض، وفق الصور التقليدية البسيطة للمزايدة فإنها متحققة وموجودة في الصور التنظيمية الحديثة، ولا توجب معارضة شرعية.
* أوجبت الشريعة الإسلامية سلوكيات وأخلاقا وأحكاما على المتقدمين في المزاد من هذا تحريم التغرير والخداع مطلقا سواء من البائعين، أو المشترين، أو أطراف خارجية، أو بواحد من هؤلاء ضمانا للمنافسة الحرة النزيهة.
اتفقت الأنظمة والقوانين الحديثة مع الشريعة الإسلامية على مراعاة تلك الجوانب، وقننت لها أساليب تتناسب وأحجام المعاملات وتطورها في العصر الحاضر، خصوصا فيما يتصل بالمؤسسات والإدارات، فقد حاولت أن تضع بعض القيود والشروط للحد من الممارسات المنحرفة من أطراف المزايدة، بما يخدم المصلحة العامة، ويسد الطريق امام المحتالين والمختلسين.
* يتمثل ركن الإيجاب في الفقه الإسلامي في عقد المزايدة في عطاء المزايد وهو ملزم له في العقد سواء رسا العطاء عليه وتوقفت عنده الزيادة، أم لا.
ركن القبول يمثله البائع صاحب السلعة في إعلانه الرضى بالثمن الذي انتهى إليه المزاد، أو رضاه بما هو أدني منه من شخص معين؛ إذ أن له الخيار في إمضاء البيع مع من شاء من المزايدين، بصرف النظر عن مقدار العطاء، وسواء وجد شرط بذلك أم لا.