جاء في الكفاية شرح الهداية:(يجوز للعليل شرب البول والدم والميتة للتداوي إذا أخبره طبيب مسلم أن فيه شفاء، ولم يجد من المباح ما يقوم مقامه، وإن قال الطبيب: يتعجل شفاؤك؛ فيه وجهان (١) أي الإباحة وعدمها. وقد جاء في حاشية ابن عابدين مثله. (٢)
وقد جاء في فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (مفتي المملكة العربية السعودية السابق) ما يلي: (وجه الدلالة من هذه الآيات (آيات الضرورة) أنها أفادت إذا توقف شفاء المريض أو الجريح وإنقاذ حياته على نقل الدم إليه من آخر بأن لا يوجد من المباح ما يقوم مقامه في شفائه وإنقاذ حياته، جاز نقل هذا الدم إليه) . (٣)
وعملية نقل الدم تدخل من باب الضرورة وإغاثة الملهوف وشفاء المريض. ثم إن الدم لا يعتبر مسفوحاً؛ لأنه يحفظ ويعاد إلى الجسم ليجول في العروق كما يجول الدم الطبيعي.. وعلى هذا فلا يعتبر مسفوحاً ولا نجساً؛ وحتى لو قيل بنجاسته، فإن الفقهاء قد أباحوا استخدام النجاسات في التداوي متى تعين ذلك.
(ولا فرق بين دم المسلم ودم الكافر في أصل مشروعية الانتفاع وإباحة النقل عند الحاجة؛ لأنه إذا أبيح زواج المسلم بالكتابية وتكون الأولاد من هذا الزواج بدمائها، فإباحة نقل الدم من باب الأولى حيث إنه مجرد إسعاف لا يتكون منه أصل الجسد)(٤)
وقد أباح كل من تعرض للفتوى في هذه القضية نقل الدم حتى أولئك المعارضين لنقل الأعضاء، ومن هؤلاء السيد أبو الأعلى المودودي الذي قال:(يجوز –عندي- نقل الدم للمريض إنقاذاً لحياته ولا وجه لتحريمه ومنعه)(٥) .. وكذلك أفتى مجلس البحث العلمي والإفتاء للقضايا المعاصرة بباكستان بجواز نقل الدم مع معارضتهم لنقل الأعضاء. وكذلك فعل الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي أباح نقل الدم ومنع نقل الأعضاء.!!
(١) الكفاية شرح الهداية على هامش فتح القدير ٨/٥٠١ (٢) الحاشية لابن عابدين ٥/٢٢٨ (٣) فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ٣/١٧٤، ١٧٥ (٤) الانتفاع بأجزاء الآدمي في الفقه الإسلامي، للشيخ عصمت الله عناية الله، رسالة ماجستير من كلية الشريعة، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ١٤٠٨ (ص ١٨٨) (٥) ترجمان القرآن (يناير ١٩٦٢) ورسائل ومسائل: ٣/٢٩٢ – ٢٩٥، الطبعة الثامنة ١٩٧٩