للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد أباح الفقهاء الأجلاء منذ أزمنة متطاولة أن يصل الإنسان العظم المكسور الذي لا ينجبر إلا بنجس لفقد طاهر. قال الإمام النووي في منهاج الطالبين: (ولو وصل عظمه بنجس لفقد طاهر فمعذور، وإلا وجب نزعه إن لم يخف ضرراً ظاهراً، قيل: وإن خاف، فإن مات لم ينزع على الصحيح) (١) وقال الخطيب الشربيني في شرحه لكلام النووي: (وظاهر هذا أنه لا فرق بين الآدمي المحترم وغيره، وهو كذلك. (ولو وصل عظمه) لانكساره مثلاً واحتياجه إلى الوصل (بنجس لفقد طاهر) الصالح للوصل، أو وجده وقال أهل الخبرة: إنه لا ينفع، ووصله بنجس (فمعذور) في ذلك تصح صلاته معه للضرورة.

وقال عبد الحميد الشرواني في حاشيته على تحفة المحتاج شرح المنهاج: (يجوز للذكر الوصل بعظم الأنثى وعكسه ... وينبغي أن لا ينقض وضوءه ووضوء غيره به، وإن كان طاهراً ولم تحله الحياة؛ لأن العضو المبان لا ينقض الوضوء بمسه إلا إذا كان من الفرج أو أطلق عليه اسمه) . (٢) وقد أورد كلاماً قريباً منه الإمام النووي في المجموع (٣) وكذلك في الفتاوى الهندية. (٤)

ولا شك أن الفقهاء لم يبيحوا أخذ العظام من أجسام الأحياء لوصلها فيمن كسر عظمه ولم ينجبر إلا بوصله بعظم آخر؛ لأن الضرر لا يزال بمثله، ولا بما هو أشد منه، فتبين من ذلك أنهم أباحوا الوصل بعظام الحيوانات المذكاة، فإن لم يجد فبعظام الميتة من الحيوان والإنسان. وإن تعين عظم الخنزير لقول خبير جاز ذلك. قال القاضي القزويني في عجائب المخلوقات: (إن من خواص عظم الخنزير أنه يوصل بعظم الإنسان، ويلتئم سريعاً من غير اعوجاج) (٥)


(١) مغني المحتاج لمعرفة ألفاظ المنهاج للخطيب الشربيني ١/١٩٠ - ١٩٢
(٢) تحفة المحتاج لألفاظ المنهاج ٢/١٢٥ - ١٢٨
(٣) المجموع للنووي ٣/١٣٨
(٤) الفتاوى الهندية ٥/٢٥٤
(٥) عجائب المخلوقات للقزويني، الطبعة الثالثة (ص٤٢٢)

<<  <  ج: ص:  >  >>