للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهكذا أباح الفقهاء الأجلاء منذ قرون متطاولة بعض أنواع زرع الأعضاء من الموتى أو من الحيوانات المذكاة أو من غيرها إذا تعين ولو كان من خنزير.

ولن ندخل هاهنا في مناقشة تفصيلية لموضوع زرع الأعضاء فقد تكفلت به المجامع الفقهية.. ولا شك أنه من المحرمات التي أبيحت للضرورة، وقد تنزل الحاجة بمنزلة الضرورة.. ولا داعي للخوض في ميتة الإنسان وهل هي نجسة أم طاهرة والخلاف بين الفقهاء فيها معروف.. ولا شك في حرمة الإنسان حياً وميتاً.. واستخدام أعضائه لا يجوز إلا بشروط كثيرة أوضحتها الفتاوى العديدة الصادرة من المجامع الفقهية ومن دور الإفتاء ولا حاجة لإعادتها هاهنا.. كما أن الفقهاء الأجلاء أباحوا الأخذ من الحيوانات مذكاة أو غير مذكاة إن تعين، من باب الأولى، ولو كانت من نجس نجاسة مغلظة مثل الخنزير..

وهذا كله يوضح مدى اتساع الفقه الإسلامي وشموله ليحل مشكلات كل زمان ومكان. وهو فضل من الله كبير بهذه الشريعة الغراء التي لا مندوحة للمسلم إلا بالالتزام بها في الصغير والكبير، والأخذ بما يفتي به أهل العلم والفتوى وأجرهم على الله.

التداوي بالخنزير:

لقد نزلت أربع آيات كريمات في كتاب الله سبحانه وتعالى تحرم الخنزير وأنواعاً من المطاعم الأخرى، قال تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ١٧٣] .

وقال سبحانه وتعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: ٣] .

وقال تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: ١٤٥] .

وقال تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: ١١٥] .

<<  <  ج: ص:  >  >>