للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الإمام القرطبي: (١) (قوله تعالى: {وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ} خص الله تعالى ذكر اللحم من الخنزير ليدل على تحريم عينه ذكي أم لم يذك، وليعم الشحم وما هنالك من الغضاريف وغيرها. وقد أجمعت الأمة على تحريم شحم الخنزير لأن اللحم مع الشحم يقع عليه اسم اللحم.. وقد حرم الله تعالى لحم الخنزير فناب ذكر لحمه عن شحمه لأنه دخل تحت اسم اللحم) .

(ولا خلاف أن جملة الخنزير محرمة إلا الشعر فإنه يجوز الخرازة به، وقد روي أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخرازة بشعر الخنزير فقال: لا بأس بذلك، ذكره ابن خويز منداد ... وما أجازه الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كابتداء الشرع) .

وجاء في تفسير الخازن: (٢) (وأما الخنزير فإنه أراد بلحمه جميع أجزائه، وإنما خص اللحم بالذكر؛ لأنه المقصود لذاته بالأكل، وقد أجمعت الأمة على أن الخنزير بجميع أجزائه محرم، وإنما ذكر الله تعالى لحمه لأن معظم الانتفاع متعلق به، ثم اختلفوا في نجاسته فقال جمهور العلماء: إنه نجس، وقال مالك: إنه طاهر، وكذا كل حيوان عنده لأن علة الطهارة هي الحياة فإذا مات صار نجساً) .

(وللشافعي قولان في ولوغ الخنزير: الجديد أنه كالكلب (أي يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب) والقديم يكفي في ولوغه غسلة واحدة) .

وقد أباح الإمام مالك وأبو حنيفة ومحمد والأوزاعي أن يخاط بشعر الخنزير، ومنعه الإمام الشافعي وابن حزم (٣)

واختلف الفقهاء في جلد الخنزير، وذهب الشافعي إلى أن الدباغ يطهر جميع أنواع الجلود ما يؤكل منه وما لا يؤكل ما عدا الكلب والخنزير، ومذهب أبي حنيفة استثناء الخنزير فقط، ويرى الإمام أحمد أن جلود الميتة كلها لا تطهر بالدباغ وكذا الخنزير.. ومذهب داود الظاهري وابن حزم طهارة جميع الجلود بالدباغ بما في ذلك الكلب والخنزير.


(١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٢/٢٣٣ تفسير سورة البقرة آية (١٧٣)
(٢) لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن تفسير سورة البقرة آية (١٧٣)
(٣) الذبائح في الشريعة الإسلامية للعبادي (ص ١٥٣)

<<  <  ج: ص:  >  >>