للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن حزم في المحلى: (١) (وأما الخنزير فإن الله تعالى قال: {أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} والضمير في لغة العرب التي نزل بها القرآن راجع إلى أقرب مذكور (أي الخنزير) ، فصح بالقرآن أن الخنزير بعينه رجس، فهو كله رجس، وبعض الرجس رجس، والرجس حرام واجب اجتنابه، كله حرام لا يخرج من ذلك شعره ولا غيره حاشا ما أخرجه النص من الجلد إذا دبغ فحل استعماله)

وقال في موضع آخر: (لا يحل أكل شيء من الخنزير لا لحمه ولا شحمه ولا جلده ولا عصبه ولا غضروفه ولا حشوته ولا مخه ولا عظامه ولا رأسه ولا أطرافه ولا لبنه ولا شعره. الذكر والأنثى، والكبير والصغير سواء، ولا يحل الانتفاع بشعره لا في خرز ولا في غيره) (٢)

وقد وهم من قال: إن الظاهرية لا يحرمون شحم الخنزير ومنه الألوسي في تفسيره، والدكتور عبد الله العبادي في كتابه الذبائح في الشريعة الإسلامية. وها هو ابن حزم ينفي ذلك بقوة وحزم.

أحكام المضطر:

قد أباح الله تعالى في الآيات الأربع السالفة أكل لحم الخنزير والميتة والدم لمن اضطر لذلك، قال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: ١٧٣] .

واختلف العلماء في وجوب الأكل؟ وهل يجوز له أن يشبع؟ وحد الضرورة والتزود من الميتة أو الخنزير.. إلخ، وليس هذا موضع تحرير هذا الخلاف.. ونكتفي هاهنا باختصار ما جاء في المجموع للإمام النووي (٣) حيث قال:

١- أجمعت الأمة على أن المضطر إذا لم يجد طاهراً يجوز له أكل النجاسات كالميتة والدم ولحم الخنزير، وفي وجوب هذا الأكل وجهان ذكرهما المصنف (أي الشيرازي في المهذب) بدليلهما، في أصحهما يجب.


(١) المحلى لابن حزم: ٧/ ٣٩٠
(٢) المحلى لابن حزم ٧/٣٨٨ طبعة دار الفكر، بيروت.
(٣) المجموع للنووي ٩/٣٢ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>