للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢- في حد الضرورة: لا خلاف أن الجوع القوي لا يكفي لتناول الميتة ونحوها، قالوا: ولا خلاف أنه لا يجب الامتناع إلى الإشراف على الهلاك.. واتفقوا على جواز الأكل إذا خاف على نفسه لو لم يأكل من جوع أو ضعف عن المشي أو عن الركوب، وينقطع عن رفقته ويضيع، ونحو ذلك ... فلو خاف من حدوث مرض مخوف في جسمه فهو كخوف الموت. وإن خاف طول المرض فكذلك في أصح الوجهين (أي يجوز) .

وهذه النقطة هامة في موضوعنا؛ لأنها تبيح استخدام الخنزير في التداوي إذا تعين ذلك بوصف طبيب ثقة عدل. كما يجوز لتعجيل الشفاء.

٣- يباح للمضطر أن يأكل من الميتة ما يسد الرمق بلا خلاف، ولا يباح له الزيادة على الشبع بلا خلاف.. وفي حل الشبع قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما.

٤- يجوز له التزود من الميتة إن لم يرج الوصول إلى طاهر، فإن رجاه فوجهان: أحدهما يجوز وبه قطع البغوي وغيره، والثاني لا يجوز، وأصحهما يجوز وبه قطع القفال وغيره. وزاد القفال: يجوز حمل الميتة من غير ضرورة ما لم يتلوث بها.

٥- المحرم الذي يحتاج المضطر إلى تناوله ضربان: مسكر وغيره.. (قد تقدم ذكر المسكر) . وأما غير المسكر فيباح جميعه ما لم يكن فيه إتلاف معصوم، فيجوز للمضطر أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وشرب البول وغير ذلك من النجاسات.

التداوي بالنجاسات:

قال الإمام النووي في المجموع: (١)

(مذهبنا جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر. وقال أحمد: لا يجوز لحديث: ((إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم)) وحديث أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله أنزل الداء وأنزل الدواء. وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام)) رواه أبو داود. وحديث أبي هريرة قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث)) رواه أبو داود.


(١) المجموع للنووي ٩/٤٤ - ٤٥

<<  <  ج: ص:  >  >>