وواضح أنه لا بد لإباحة التداوي بالنجاسات (ما عدا الخمر) من توفر الشروط التالية:
١- أن لا يوجد دواء آخر بديل يقوم مقامه.
٢- أن يصفه طبيب مسلم عدل.
٣- أن يتعين ذلك دواء. فإن كان يعجل الشفاء ففيه وجهان: أحدهما جواز ذلك والآخر منعه.
التداوي بالخنزير في الطب القديم:
من الغريب حقاً أن نجد أن القدماء من الأطباء أسرفوا في استخدام الخنزير في التداوي، وقد جاء في عجائب المخلوقات للقزويني (١)(وهو رجل قد تولى القضاء في واسط والحلة أيام المستعصم بالله العباسي، وينتسب إلى الصحابي الجليل أنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنه) استخدامات غريبة وكثيرة باطلة للخنزير ولا يصح منها إلا أقل القليل. ومما جاء فيه:(إن استصحاب ناب الخنزير يبقي الإنسان مكرماً عند الناس ويأمن العين.. ويترك الناب في الدهن أسبوعاً، ثم يدهن به الرأس فإنه يطول الشعر ويؤخر الشيب) !!
(مرارة الخنزير: تجفف وتجعل على البواسير. ويسقى منها صاحب الصرع مع شيء من البول العتيق فيزول صرعه) !!
(لحم الخنزير: أطيب لحم الحيوان نافع من لسع الهوام) !!
(شحم الخنزير: ينضج الدماميل الصلبة ويخرج وسخها، ويطلى بشحمه الطري البواسير فينفعها نفعاً بيناً!! وأما عظمه فيوصل بعظم الإنسان في الكسور فيلتئم ويستقيم من غير اعوجاج وليس لشيء من عظام الحيوان هذه الخاصية. ويسحق العظم ويحشى به الناصور فيبرأ. وأما جلد الخنزير فيترك في البيت فتهرب منه البق. وأما كعب الخنزير فيحرق ويسحق رماده ويسقى للقولنج والمغص المزمن فيزيلهما. ونقل ذلك عن ابن سينا وقال نقلاً عنه: إذا طلي به البرص نفعه) !!
(١) عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات لزكريا القزويني، دار الآفاق الجديدة، بيروت ص ٤٢١ - ٤٢٣