للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أولاً: ما يصيب الإنسان في نفسه.

ثانياً: ما يصيبه في ماله.

كما أن المسؤولية لابد في تحققها من ضرر ترتب على إخلال بحق ثابت للغير، فلا مسؤولية حيث لا إخلال بحق الغير ولا مسؤولية حيث لا ضرر، هذا وقد أوجبت السنة النبوية المطهرة مبدأ المسؤولية على الطبيب الذي يعالج الناس وهو ليس أهلاً للعلاج، وذلك ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن)) قال الإمام الخطابي في معالم السنن: لا أعلم خلافاً في المعالِج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامناً، والمتعاطي علماً أو عملاً لا يعرفه متعد، فإذا تولد من فعله تلف ضمن الدية وسقط عنه القود؛ لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض وجناية الطبيب في قول عامة الفقهاء على عاقلته، كما أن في قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار)) فإنه قاعدة كلية يرجع إليها في تطبيق جزئيات المسؤولية والمؤاخذة بها.

أسباب الإباحة: الأصل في الشريعة الإسلامية أن الأفعال المحرمة محظورة على الكافة بصفة عامة، لكن الشرع رأى استثناء من هذا الأصل أن يبيح بعض الأفعال المحرمة لمن توفرت فيهم صفات خاصة؛ لأن ظروف الأفراد أو ظروف الجماعة تقتضي هذه الإباحة، ولأن هؤلاء الذين تباح لهم الأفعال المحرمة يأتونها في الواقع لتحقيق غرض أو أكثر من أغراض الشارع، فالجرح محرم على الكافة، ولكن لما كانت حياة الإنسان أو راحته قد تتوقف على عملية جراحية لإنقاذه من آلامه لإنقاذ حياته؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات ولأن الشريعة تحض على التداوي من الأمراض، وتوجب على المرء أن لا يلقي بنفسه إلى التهلكة، وإذا كان الفعل المحرم قد أبيح لتحقيق مصلحة معينة، فقد وجب منطقياً ألا يؤتى الفعل المحرم إلا بتحقيق المصلحة التي أبيح من أجلها، فإذا ارتكب الفعل بغرض آخر فهو جريمة، فالطبيب الذي يجرح مريضاً بقصد علاجه يؤدي واجباً كلف به فعمله مباح، ولكنه إذا جرح المريض بقصد قتله فهو قاتل وعمله جريمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>