للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تنوع أسباب المسؤولية:

معلوم في الاصطلاح الفقهي أن الأضرار قد تكون مباشرة أو تسبباً، ومن القواعد المقررة في هذه المسألة أيضاً أنه إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر، والمهم هنا هو أن الفقهاء قد اتفقوا على أن من أتلف مالاً أو نفساً أو عضواً من نفس بغير حق شرعي، فعليه مسؤولية ما أتلف، وأن من فروع مسؤولية الإتلاف، مسؤولية الطبيب إذا أخطأ وجاوز الحد المعتاد، أو أهمل في العلاج، أو لم يكن من أهل الطب، وفي تقرير هذه المسؤولية حفظ للأرواح البشرية من تلاعب بعض الأطباء بها، وحفز لهم على التنبه إلى واجبهم واتخاذ الحيطة اللازمة في صناعتهم المتعلقة بحياة الناس.

طريق رفع المسؤولية:

قد يحصل الضرر بفعل أو تسبب، ولكن ترتفع المسؤولية عن الفاعل أو المتسبب فلا يحكم عليه بضمان التلف، فإذا لم يحكم عليه بالضمان فذلك هو المقصود من رفع المسؤولية، ونستطيع أخذاً من الفروع الفقهية أن نعد من طريق رفع المسؤولية التلف الحاصل بسريان العملية الجراحية التي وقعت معتادة ولم يهمل الطبيب علاجها، كذلك نستطيع أن نعد من طرق رفع المسؤولية، رضاء المجني عليه أو وليه إن كان قاصراً، ذلك أن الصلة بين الطبيب والمريض تحكمها أحكام عقد الإيجار، ومعلوم أن قيام العقد يستلزم توافق إرادتين؛ إرادة الطبيب وإرادة المريض أو وليه.

هذا مع التنبيه إلى أن الفقهاء لم يقصروا عدم المسؤولية على الرضا فحسب بأن نصوا على أن عدم المسؤولية منوط بالإذن إذ كان العمل معتاداً ولم يجاوز الطبيب الرسم المتبع في أعماله، أي أن تكون أعماله موافقة للقواعد الطبية التي تتبع في كل حادثة على حدتها.

مسؤولية الطبيب:

إن الطب ذلك العمل الإنساني الخطير قد ينتحله بعض من لا يحسنه، وقد يقوم به من لا يرقب في الله خشية ولا ذمة، من لا خلاق له من دين أو خلق، ومن أجل ذلك بين الفقه الإسلامي الأحكام الصارمة الرادعة لمن يزاوله ولا يتقنه، ومن لا يرعى فيه الحقوق الإنسانية حق رعايتها.

تضمين الطبيب الجاهل بالطب:

روى أبو داود والنسائي وابن ماجه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن)) ، وهذا محل اتفاق بين العلماء، وجناية المتطبب على عاقلته في قول عامة الفقهاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>