مسؤولية الطبيب الحاذق:
هناك ضوابط وضعها الفقهاء فيمن يباح لهم مباشرة الطب، ونوجزها فيما يلي:
١- أن يكون المعالج من ذوي الحذق في صناعتهم ولهم بها بصارة أو معرفة.
٢- أن يكون الباعث على عمله، علاج المريض وشفاءه.
٣- يحب أن تكون أعماله على وفق الرسم المعتاد، أي موافقة للقواعد الطبية التي تتبع في كل حادثة على حدتها.
٤- إذن المريض، فإنه يشترط أن تكون المعالجة بناء على إذن المريض أو وليه.
هذا وقد أوردت في البحث الحالات العاجلة التي لا يمكن فيها انتظار الحصول على إذن المريض، ولا يتسع المقام لذكرها، وفضلاً عن أن من حق المريض أن يختار الطبيب الذي يعالجه لأن الثقة بين المريض والطبيب لها تأثيرها في الشفاء، ذلك إذا كان المريض في حالة صحية تسمح له بذلك.
تقييد الإذن بالسلامة:
من القواعد الفقهية المقررة في الفقه الإسلامي أن المتولد من فعل مأذون فيه لا يكون مضموناً، ويستثنى من ذلك ما كان مشروطاً بسلامة العاقبة، وقد قسم السادة الحنفية الحقوق التي تثبت للمأذون إلى قسمين:
أ- حقوق واجبة: ولا فرق بين أن تكون بإيجاب الشارع كحق الإمام في إقامة الحدود وفي القصاص والتعزير وبين أن تكون واجبة بإيجاب العقد لعمل الفصاد، الحجام، والختان وغيرها، وهذه الحقوق جميعها لا يشترط فيها سلامة العاقبة؛ لأنه لا ضمان فيها إلا بالتجاوز عن الموضع المعتاد.
ب- حقوق مباحة: كحق الولي في التأديب، عند أبي حنيفة، وحق الزوج في التعزير فيما يباح له، وهذه الحقوق تتقيد بوصف السلامة، وبالنظر في ذلك عند بقية المذاهب يتبين أنها كالحنفية في هذا المعنى، مع شيء من الخلاف الطفيف في تحديد الحقوق التي تتقيد لوصف السلامة.
والخلاصة أن الطبيب إذا راعى حقه في عمله ثم نتج عن فعله ضرر لحق المريض، ولا يمكن الاحتراز عنه، فلا ضمان عليه؛ لأن الطبيب إذا كان يستعمل حقه في حدوده المشروعة، فهو يقوم بواجبه في الوقت نفسه، والأصل أن الواجب لا يتقيد بوصف السلامة أو عدمه، وعلله بعض الفقهاء بما عرف في الفقه أن شرط الضمان على الأمين باطل.
هذا وقد جمعت في خاتمة بحثي بعض ما ورد في تعاليم الإسلام وآدابه المتعلقة بالطب، كما أوردت نفس قسَم الطبيب المسلم الذي يعكس فلسفته المتمثلين في الدستور الإسلامي لآداب مهنة الطب، راجياً أن تكون تلك الخاتمة مسكاً مسلسلاً لكل من يتوفر فيها، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.