شكراً سعادة الرئيس، بما أني لأول مرة سأتحدث، اسمحوا لي أن أتقدم بخالص وجزيل الامتنان لتفضلكم بتغيير ميعاد الجزء الخاص بالطب حتى نعطي فرصة للأخذ بالتوصيات.
ثانياً: أتقدم أيضا بخالص الشكر للأمانة العامة متمثلة في الأخ الفاضل الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة على العلاقات الوطيدة بين المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية وبين المجمع، وكانت إحدى ثمراته هي الندوة التي نوقشت فيها الرؤية الإسلامية لبعض المؤسسات الطبية، ومنها موضوع سر المهنة الطبية، الموضوع الذي سوف نناقشه، شارك في الإعداد له حوالي اثنين وعشرين من الفقهاء وعدد كبير من الأطباء تخيرنا فيهم الوظائف المختلفة، ابتداء من وكيل الوزارة إلى الطبيب العادي إلى مدير الإدارة إلى الأستاذ الباحث إلى عميد الكلية وإلى طبيب التأمينات وإلى طبيب العمل، وذلك بهدفين أساسيين:
الهدف الأول: تعليمي وتثقيفي لهم حتى يعلموا تماماً ما هو موضوع سر المهنة، رغم بساطته إلا أنه من أخطر المواضيع التي تقابل الجسم الطبي، والتي سببت الكثير من المشاكل داخل العمل اليومي لكثير من الأطباء والهيئة الطبية.
الهدف الثاني: حتى نرى جميعاً كيف أن موضوعاً كهذا رغم بساطته إلا أن الجميع يجهلون أبعاده تماماً، رغم أن القانون واضح، ورغم أن النصوص واضحة بأن السر أمانة، وهنالك موضوع استثناءات لهذا الموضوع ومنصوص عليها في القانون، إلا أن الجميع نسوها تماماً أو تناسوها ووقعوا في المحظور.
أهمية موضوع سر المهنة:
أولاً: ثقة المريض بالطبيب للوصول إلى تشخيص صحيح، فإن الطبيب من وسائل رحمة الله بالعباد، ولن يكون هناك تشخيص صحيح بدون ثقة كاملة، وقد عرفه الإسلام بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:((السر أمانة، ومن أساء الأمانة فقد خان)) وقوله صلى الله عليه وسلم: ((من ستر عورة أخيه ستره الله في الدنيا والآخرة)) . و ((آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا عاهد أخلف، وإذا اؤتمن خان)) .
ثانياً: أن كثيراً من الأحداث تحدث أثناء الممارسات اليومية نتيجة الجهل الكامل بمفهوم معنى سر المهنة، سواء على المستوى الطبي والإداري، وأدى ذلك إلى وقوف الكثير من الأعضاء في الجسم الطبي أمام الهيئات الطبية القضائية بسبب عدم إلمامهم بهذا الموضوع.