للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثالثاً: في أهمية هذه الندوة، يرجع ذلك إلى عدم اهتمام كليات الطب أثناء إعداد الطبيب لممارسة الحياة اليومية، وكذلك النقابات المهنية ووزارات الصحة بهذا الموضوع، ولا تصحو إلا بعد أن يقع الطبيب أو المسؤول في المحظور.

رابعاً: بسبب عدم فهم أبعاد هذا الموضوع لدى الهيئات الطبية فإن الطبيب أو المسؤول يقع في حيرة من أمره إذا ما رأى أمراً ما يخالف ضميره، فهل يفشي السر أم لا؟ ظناً منه أن في الأمر اجتهاداً أو بواعث.

خامساً: جهل الإدارة الطبية أيضاً بأبعاد الموضوع مما يسبب حرجاً كبيراً للأطباء والهيئة الطبية بسبب هذا الموضوع.

تنوع مهنة الطب:

طبيب ممارس، طبيب استشاري، وطبيب عمل أو قمسيون طبي، وطبيب شركة تأمين، طبيب يعمل في البحث العلمي، أيضاً دخل موضوع حديث وهو موضوع الهندسة الوراثية التي تقوم المنظمة فيه بمؤتمر حول أخلاقيات هذا الموضوع، الأبحاث التي في هذا الموضوع تقدم بها كل من: فضيلة الشيخ مختار السلامي، وكذلك الدكتور حسن الشاذلي، والشيخ توفيق الراعي، فالشيخ مختار السلامي ذكر بأن الطبيب بطبيعة عمله يمكنه من الاطلاع على ما لا يطلع عليه غيره فتنكشف له عورات من يتولى فحصهم بدنياً ونفسياً ما لا ينكشف لغيره، ويطلع على أسرار مدفونة في خبايا النفوس أو تحت الثياب الساترة، وهذا يشمل مجالات عديدة وصوراً مختلفة، ثم تطرق إلى غريزة حب الاطلاع، وفي الطب تتاح للإنسان فرص كثيرة يكتشف فيها المجهول؛ إما بواسطة الحس أو بواسطة الفكر، وتقوم التربية المدنية والتبصير الديني على تنظيم هذه الغريزة إلى ما يعود على الإنسان بالخير، وذكر فضيلته بأن المعيار الديني يختلف تماماً عن المعيار المدني؛ لأن المعيار المدني لا يرجع الأسرار إلا لرضا صاحب السر، فإذا هو تنازل عن حقه كانت جوارح الطرف المطلع في حل من اكتشاف ما يراه في معرفته سواء أكان من ذخائر النفس أم من عورات البدن، أما حسب المعيار الإسلامي فإن صاحب السر حقوقه في التنازل محصورة داخل إطار ما أباحه له الشرع، ومن هنا فإن الطبيب المسلم لا يحل له أن يتجاوز محل الحاجة إلى ما وراءها إشباعاً لرغبة خاصة لا يبررها حقاً لوازم الكشف لتشخيص المرض ووقف العلاج.

<<  <  ج: ص:  >  >>