ثم انتقل بعد ذلك إلى أهمية ووضع القواعد الكلية التي هي عبارة عن موازين دقيقة بين الحاجة العلمية لتشخيص الداء وبين المواطن أو الدوائر التي يطلع عليها أو الأسرار الذاتية، وكل ما زاد على ذلك لا يجوز للطبيب أن يكشفه، واعتبر ذلك تجسساً كما جاء في الآية الكريمة:{وَلَا تَجَسَّسُوا} ، وعرف التجسس المنهي عنه بأنه هو البحث عما يكتم عنه، ثم استشهد بقصة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب التي رواها عبد الرحمن بن عوف عن ربيعة بن أمية بن خلف في شربه للخمر، ثم تطرق إلى العلاقة بين المريض والطبيب وضرورة أن يبذل الأخير قصارى جهده ليتقي الشبهات ويستبرئ لدينه وعرضه، ثم ناقش القضايا المعروضة على الندوة واحدة تلو الأخرى والتي سوف أذكرها فيما بعد.
القانون الفرنسي عرف سر المهنة بأنه الالتزام المفروض على جميع أعضاء الهيئة الطبية بألا يفشوا ما اطلعوا عليه وما علموه أثناء ممارسة مهنتهم. إلا أن الشراح اختلفوا في تحديد نطاق السر، إلا أن ابن أبي أصيبعة حدد نطاقه بأنه كل ما يسمع أو يرى ولا ينطق به خارجه، وبهذا فقد قلع كل قول في تحديد نطاق السر.
أما القانون المصري ومعظم الدول العربية وفيها الكويتي حدد نطاق السرية أنه كل ما وصل إلى علم الطبيب عن طريق مهنته، سواء أكان هذا العمل مما عهد به إليه المريض وائتمنه عليه، شاهده الطبيب بنفسه أو سمع به، الأشخاص الملتزمون بحفظ السر هم جميع الأشخاص الملتزمون بالنسبة للمريض ابتداء من العلاقات العامة إلى السكرتارية إلى الممرضة إلى الطبيب في جميع تخصصاتهم إلى الصيدلة.