للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أولا – مفهوم الوديعة وتسميتها وتكييفها:

تلاقت آراء الباحثين في الجملة على أن مفهوم الوديعة المصرفية إنما هو مفهوم مغاير لعقد الإيداع بالنظر الفقهي. فالوديعة المصرفية بصورتها الحسابية ليست توكيلا للمصرف على حفظ المال.

وهذا هو الفرق بين الوديعة بالمفهوم الفقهي والتطبيق المصرفي. فالوديعة في الأصل هي: - حسب تعريف مجلة الأحكام العدلية- المال الذي يوضع عند إنسان لأجل الحفظ (مادة٧٦٢) .

أما الوديعة المصرفية فهي المال الذي يتسلمه المصرف لحساب المودع، ليس على أساس حفظه له بذاته، وإنما على أساس تسجيل قيد يصبح فيه دائنا للمصرف وله حق السحب والاسترداد في الحساب الجاري وقتما شاء أو يجب الشرط المتفق عليه بالنسبة لأنواع الحسابات الأخرى.

لذلك فقد عمد باحثان هما: د. سامي حسن، ود. حمد الكبيسي إلى توضيح التسمية لتكون الوديعة الحسابية حيث إن الإنسان هو القيد الحسابي الذي يثبت انشغال ذمة المصرف المودع لديه حسبما يظهر في كشف الحساب.

وبهذا المفهوم أخذ قانون البنك الإسلامي الأردني رقم ١٣ لسنة ١٩٧٨ والمعدل لاحقا برقم ٦٢ لسنة ١٩٨٥ حيث نصت المادة رقم ١١ حسب القانون المعدل على أن (يقبل البنك الودائع النقدية المسجلة في الحسابات المختلفة سواء بصورة حسابات الائتمان ومن هذه التسمية "حسابات الائتمان" كبديل عن مصطلح الحساب الجاري وكذلك حسابات الاستثمار كنقيض لحسابات الودائع الثابتة ذات الفائدة وما يشبهها هي التسمية الجديرة بالشيوع) . وللعلم فإن قانون البنك الإسلامي الأردني خضع بكل مواده لتدقيق شديد من لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف الأردنية قبل مسودته إلى رئاسة الوزراء.

أما التكييف الفقهي فإن ما يدعو للاعتزاز بفقه السابقين الذين تظهر في آرائهم أمارات النور الإيماني يتمثل في قولهم المباشر عن الوديعة النقدية المأذون باستعمالها أنها تكون قرضا حقيقة. هذا ما قاله الأئمة السابقون –رحمهم الله جميعا- ومن أبرزهم الإمام السمرقندي صاحب تحفة الفقهاء وشارحه الإمام الكاساني والسرخسي في المبسوط وصاحب كشاف القناع وكتاب المغني لابن قدامة.

<<  <  ج: ص:  >  >>