إذا فعل بالحيوان بعد ذبحه وقبل خروج الروح ما يعين على موته، كأن تطأه سيارة، أو يغطس في ماء يغلي أو ماء بارد، فإن جمهور الفقهاء يرون أنه لا يحرم بذلك، لأنه لا يكون بذبحه في حكم الميت.
ويرى الإمام أحمد أنه يكون بذلك حراما، قياسا على ما ورد في حديث الصيد:"وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل " أي لأن تغرقه في الماء يعين على قتله (١) .
وعندي أن قول الجمهور هو الصحيح، والقياس على الصيد لا يستقيم لأنه يحتمل أن إصابة الصيد لم تكن قاتلة، كما لو كسر جناحه فوقع في الماء، فإن موته يمكن أن يكون بسبب الغرق في الماء لا بسبب الإصابة، فيكون ميتة، بخلاف ما إذا ذبح الدجاج ذبحا صحيحا وأنفذت مقاتله بالذبح، فإن ما يرد عليه بعد ذلك لا ينسب إليه القتل.
وعلى هذا فجائز لمن يذبح الطيور أن يغطسها في الماء الذي يغلي من أجل نتف ريشها، لكن الأولى أن يتركها حتى تنتهي حركتها بخروج الروح، لقول عمر رضي الله عنه:"لا تعجلوا الأنفس أن تزهق " أورده ابن قدامة، ولأن فيه تعذيبا للحيوان المذبوح (٢)
وكذلك لا ينبغي سلخه ولا قطع عضو من أعضائه قبل تمام سكون حركته.