من قدم إليه لحم في بلاد كل أهلها مسلمون أو غالبهم، ولم يعلم تحقق شروط الذبح الشرعي في ذلك اللحم، فإنه حلال له أن يأكله، ما لم تكن هناك قرائن قوية تدل على أن شيئا من شروط الذبح لم يتحقق، ويشمل ذلك ما يلي:
ا- جهالة عين الذابح.
٢- جهالة حاله من كفر أو إسلام.
٣- جهالة كون اللحم لحم حيوان حلال أو محرم.
٤- جهالة أنه هل سمي عليه أم لم يسم.
٥- جهالة طريقة التذكية.
وهذا مستند إلى منطوق الحديث "سموا الله عليه أنتم وكلوا" بالنسبة إلى جهالة التسمية، ومفهوم الموافقة بالنسبة إلى الصور الأربعة الأخرى.
وهذا النوع في الحقيقة هو أكثر ما يقع في بلاد الإسلام منذ عصر النبوة وحتى الآن، فيمكن الادعاء بأن حكمه مجمع عليه إجماعاً عملياً، فالمؤمن غالباً ما يأكل اللحم في بيته أو عند صديقه، ولم يذبح هو ولا صديقه، وإنما ذبحه لهم ذابح آخر لم يحضروا ذبحه، وذلك الذابح الآخر يحتمل أنه تعمد ترك التسمية أو ذبح بطريقة غير مشروعة، وكذلك ما يشترى في أسواق المسلمين، لم يطلع مشتريه على ذابحه، ولعله مرتد أو مجوسي، أو لم يذبح بقطع الودجين ... إلخ، ولعله ذبح حيوانا لا يؤكل لحمه.. ولم ينقل عن أحد من أهل العلم أو العوام أنه تحرج من أكل شيء من ذلك، لكن إن قامت قرينة تدل على أن الذبح كان على غير الطريقة الشرعية فإن الحكم يختلف، كما ذكر أن عالما قال لمن يذبح:"اذكر اسم الله " فقال قد ذكرت، فقال: اذكر اسم الله " فقال: قد ذكرت، فحلف ألا يأكل منه شيئا ويمكن الاستدلال على ذلك بالآية القرآنية:{وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أو بُيُوتِ آبَائِكُمْ أو بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أو بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أو بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أو بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أو بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أو بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أو بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أو مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أو صَدِيقِكُمْ}[النور: ٦١] ولم تشترط الآية حصول العلم بالطهارة والتذكية.